تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
فإنّ منه قدرة العبد وهل * يترك هذا الحقّ من غير بدل
شرح
وذلك إمّا بتحميل سيّئاته على ظالمه ، كما قال تعالى : ( وليحملنّ أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) ( 1 ) وإمّا أن يرفع له في الجنان مقامات ودرجات إن لم يكن له سيّئات تحمل على ظالمه ، وذلك نظير المظلومين المعصومين ( عليهم السلام ) ومن يحذو حذوهم . وإنّ كلّ ذلك ممّا يشهد بلزومه العقل السليم ، ويحكم بوجوبه على العدل الحكيم ؛ حفظاً للحقوق الواجبة ، واحترازاً من إضاعتها القبيحة . « فإنّ » غضّ الطرف عمّا أُصيب به المظلوم ، وعدم نصرته ، أو عدم استيفاء حقّه من ظالمه مع القدرة الكاملة على ذلك قبيح جدّاً ، بشهادة العقلاء قطعاً ، وخصوصاً إذا كان ذلك من وليّه وقيّمه المتكفّل بإصلاح شؤونه والدفاع عنه . وهو في المقام ربّه وخالقه تعالى الّذي « منه قدرة العبد » الظالم ولو شاء منعه قهراً عن الظلم لحال بينه وبين عمله ، ولم يمكنه من ذلك . « وهل » يحسن ذلك من الوليّ العدل الرؤوف ، أو هل يعقل من المولى المنزّه عن كلّ قبيح أن « يترك هذا الحقّ » الثابت لدى العرف والعقلاء « من غير بدل » وتعويض على المظلوم ؟ كلاّ ثمّ كلاّ ! أما ترى أنّ الوالد الحكيم لو شاهد الظلم من بعض ولده مثلا على البعض الآخر منهم ، وسكت عن ذلك مع قدرته التامّة على الانتصار للمظلوم ، لاستوجب الذمّ واللوم من العقلاء على ذلك بل ربما يُعدّ عندهم شريكاً للظالم ، أو لا أقلّ من كونه راضياً بظلمه ، وتعالى ربّنا عن كلّ ذلك . ثمّ ليعلم أنّ ما استحقّه المظلوم من العوض إنّما هو شيء غير ما استأهله أو ما استوجبه من الأجر والثواب الأُخروي على صبره واحتماله الظلم ؛ فإنّ العوض
هامش
( 1 ) العنكبوت : 13 .