فإنّ منه قدرة العبد وهل * يترك هذا الحقّ من غير بدل
شرح
وذلك إمّا بتحميل سيّئاته على ظالمه ، كما قال تعالى : ( وليحملنّ أثقالهم
وأثقالا مع أثقالهم ) ( 1 ) وإمّا أن يرفع له في الجنان مقامات ودرجات إن لم يكن له
سيّئات تحمل على ظالمه ، وذلك نظير المظلومين المعصومين ( عليهم السلام ) ومن يحذو
حذوهم .
وإنّ كلّ ذلك ممّا يشهد بلزومه العقل السليم ، ويحكم بوجوبه على العدل
الحكيم ؛ حفظاً للحقوق الواجبة ، واحترازاً من إضاعتها القبيحة .
« فإنّ » غضّ الطرف عمّا أُصيب به المظلوم ، وعدم نصرته ، أو عدم استيفاء
حقّه من ظالمه مع القدرة الكاملة على ذلك قبيح جدّاً ، بشهادة العقلاء قطعاً ،
وخصوصاً إذا كان ذلك من وليّه وقيّمه المتكفّل بإصلاح شؤونه والدفاع عنه .
وهو في المقام ربّه وخالقه تعالى الّذي « منه قدرة العبد » الظالم ولو شاء منعه
قهراً عن الظلم لحال بينه وبين عمله ، ولم يمكنه من ذلك .
« وهل » يحسن ذلك من الوليّ العدل الرؤوف ، أو هل يعقل من المولى المنزّه
عن كلّ قبيح أن « يترك هذا الحقّ » الثابت لدى العرف والعقلاء « من غير بدل »
وتعويض على المظلوم ؟
كلاّ ثمّ كلاّ ! أما ترى أنّ الوالد الحكيم لو شاهد الظلم من بعض ولده مثلا على
البعض الآخر منهم ، وسكت عن ذلك مع قدرته التامّة على الانتصار للمظلوم ،
لاستوجب الذمّ واللوم من العقلاء على ذلك بل ربما يُعدّ عندهم شريكاً للظالم ، أو
لا أقلّ من كونه راضياً بظلمه ، وتعالى ربّنا عن كلّ ذلك .
ثمّ ليعلم أنّ ما استحقّه المظلوم من العوض إنّما هو شيء غير ما استأهله أو ما
استوجبه من الأجر والثواب الأُخروي على صبره واحتماله الظلم ؛ فإنّ العوض
هامش
( 1 ) العنكبوت : 13 .