تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فالانتصاف واجب لكيلا * يضيع حقّ العبد عند المولى وإن تولّى الظلم من لا يملك * أجراً يوازيه حباه الملك
شرح
وعليه « فالانتصاف » للمظلوم « واجب » عليه تعالى بالأدلّة الأربعة « لكيلا » يُنسب إليه لدى العقلاء شيء من تلك القبائح ، ولا « يضيع » في نظر العقل « حقّ العبد عند المولى » . وإنّ الأشعري على ديدنه وعدم مبالاته بمخالفة العقل والنقل والإجماع قد نهض أيضاً في المقام للمخالفة . وبعد اعترافه بقبح التجافي عن الانتقام ، واستلزامه لما ذكر من المنكرات القبيحة ، أنكر وجوب براءته تعالى عن ذلك ، وجوّز عليه كلّ ذلك ؛ تفريعاً على مذهبه الفاسد من عدم اعتبار حكم العقل بالحسن والقبح ، وعدم تبعية الربّ سبحانه لحكمه ، وعدم وجوب شيء عليه ، وأنّ كلّ ما وقع فهو الحسن ، وكلّ ما لم يقع فهو القبيح ، ليس إلاّ والجبر واقع في الجميع . وقد تقدّم الجواب عن كلّ ذلك ، وعرفت فساده أصلا وفرعاً ، ولا وجه للإعادة ، فراجع . ثمّ إنّ الانتصاف لا يكون في الغالب إلاّ بالانتقام من الظالم ، أو جبر انكسار المظلوم بالإنعام عليه بما تطيب به نفسه ؛ فإن وقع ذلك في النشأة الدنيوية فهو ، وإلاّ وجب ذلك على وليّ المظلوم في النشأة الأُخروية بأن يقتصّ من حسنات الظالم إن كان يملك حسنات عملها في الدنيا بقدر ما يكافئ ظلمه ، فينتزعها المولى عنه ، ويهبها بمقتضى العدل للمظلوم بقدر حقّه إن كان مؤمناً لائقاً للمغفرة والجنّة . وأمّا إذا كان كافراً محرّماً عليه ذلك فينعم عليه بتخفيف العذاب عنه . « و » أمّا « إن تولّى الظلم من لا يملك » شيئاً من الحسنات حتّى يقتصّ منها ، ولا « أجراً » أُخروياً يكافئ ظلمه و « يوازيه » بما يجبر به المظلوم فعندئذ أنعم المولى على المظلوم ، و « حباه الملك » العدل الّذي هو مالكه ووليّه بما يرضيه من غير عوض .