فالانتصاف واجب لكيلا * يضيع حقّ العبد عند المولى
وإن تولّى الظلم من لا يملك * أجراً يوازيه حباه الملك
شرح
وعليه « فالانتصاف » للمظلوم « واجب » عليه تعالى بالأدلّة الأربعة « لكيلا »
يُنسب إليه لدى العقلاء شيء من تلك القبائح ، ولا « يضيع » في نظر العقل « حقّ
العبد عند المولى » .
وإنّ الأشعري على ديدنه وعدم مبالاته بمخالفة العقل والنقل والإجماع قد
نهض أيضاً في المقام للمخالفة .
وبعد اعترافه بقبح التجافي عن الانتقام ، واستلزامه لما ذكر من المنكرات
القبيحة ، أنكر وجوب براءته تعالى عن ذلك ، وجوّز عليه كلّ ذلك ؛ تفريعاً على
مذهبه الفاسد من عدم اعتبار حكم العقل بالحسن والقبح ، وعدم تبعية الربّ
سبحانه لحكمه ، وعدم وجوب شيء عليه ، وأنّ كلّ ما وقع فهو الحسن ، وكلّ ما
لم يقع فهو القبيح ، ليس إلاّ والجبر واقع في الجميع . وقد تقدّم الجواب عن كلّ ذلك ،
وعرفت فساده أصلا وفرعاً ، ولا وجه للإعادة ، فراجع .
ثمّ إنّ الانتصاف لا يكون في الغالب إلاّ بالانتقام من الظالم ، أو جبر انكسار
المظلوم بالإنعام عليه بما تطيب به نفسه ؛ فإن وقع ذلك في النشأة الدنيوية فهو ،
وإلاّ وجب ذلك على وليّ المظلوم في النشأة الأُخروية بأن يقتصّ من حسنات
الظالم إن كان يملك حسنات عملها في الدنيا بقدر ما يكافئ ظلمه ، فينتزعها المولى
عنه ، ويهبها بمقتضى العدل للمظلوم بقدر حقّه إن كان مؤمناً لائقاً للمغفرة والجنّة .
وأمّا إذا كان كافراً محرّماً عليه ذلك فينعم عليه بتخفيف العذاب عنه .
« و » أمّا « إن تولّى الظلم من لا يملك » شيئاً من الحسنات حتّى يقتصّ منها ،
ولا « أجراً » أُخروياً يكافئ ظلمه و « يوازيه » بما يجبر به المظلوم فعندئذ أنعم
المولى على المظلوم ، و « حباه الملك » العدل الّذي هو مالكه ووليّه بما يرضيه من
غير عوض .