والحَكم اللهُ وتأبى حكمته * أن يظلم العبد وتبقى ترته
شرح
( وأن تحكموا بالعدل ) ( 1 ) ( ولا يجرمنّكم شنئان قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو
أقرب للتقوى ) ( 2 ) ( إنّ ربّك يقضي بينهم بحكمه ) ( 3 ) ( إنّ الله يدافع عن الّذين
آمنوا ) ( 4 ) ( إنّ ربّك لبالمرصاد ) ( 5 ) إلى غير ذلك من أمثالها .
وقد صرّح تعالى بالانتقام من الظالمين في آيات كثيرة ، كما في سورة
الأعراف بقوله تعالى : ( فانتقمنا منهم ) ( 6 ) وكذا في سورة الحجر وسورة الزخرف
والروم وغيرها ( 7 ) . وكذا قوله جلّ وعلا : ( إنّا من المجرمين منتقمون ) ( 8 ) ( والله
عزيز ذو انتقام ) ( 9 ) ونظائرهما .
وذلك مضافاً إلى السنّة المتواترة الدالّة على أنّ الله لا يفوته ظلم ظالم ( 10 ) هذا .
مع أنّ العدل المحض « والحكم » الحاكم بالقسط هو « الله » سبحانه . « و » من
الواضح لدى العقل وأهله أنّه « تأبى حكمته » البالغة « أن يظلم العبد » المسكين
« وتبقى ترته » وعاره ونقصه عليه بمرأى ومسمع من وليّه العدل القادر العليم ، من
غير تدارك منه له .
وإنّ ترك الانتقام ربما يكشف عن العجز عنه ، أو الغفلة منه ، أو الإهمال فيه ،
الكاشف عن الرضا بالظلم وإضاعة حقّ المظلوم وربما يصيبه الهمّ والحزن بذلك
أكثر ممّا أُصيب به من كرب الظلم .
وفيه أيضاً تعريض للظالم على الطغيان . وزيادة الظلم ، وقبح كلّ ذلك واضح .
وتعالى ربّنا عنها بأجمعها علوّاً كبيراً .
هامش
( 1 ) النساء : 58 . .
( 2 ) المائدة : 8 .
( 3 ) النمل : 78 .
( 4 ) الحجّ : 38 . .
( 5 ) الفجر : 14 .
( 6 ) الأعراف : 136 .
( 7 ) الحجر : 79 ، الزخرف : 25 ، الروم : 47 .
( 8 ) السجدة : 22 .
( 9 ) آل عمران : 4 .
( 10 ) المحاسن للبرقي 1 : 7 ، الكافي 2 : 443 ، أمالي الصدوق : 733 .