الظلم ما بين العباد واقع * كم ظالم ليس له مدافع
والله يقضي بينهم ويحكم * كما قضى به الكتاب المحكم
شرح
لما عرفت من حصول الاختيار للعباد في أفعالهم ، وأنّ القول بالجبر ضلال وهلاك .
« وإن عنى » بذلك معنى « البيان » والإثبات في اللوح المحفوظ الّذي فيه
تبيان كلّ شيء ، وهو كناية عن العلم القديم كما قيل « فالبيان حقّ » ولا نزاع حينئذ ،
وذلك نعم الوفاق .
المبحث السادس
في ثبوت الانتصاف واستيفاء حقّ المظلوم من الظالم
ووجوب ذلك على الله تعالى بمقتضى عدله .
وقد تصافقت الإمامية ( قدس سرهم ) على ذلك ، وفاقاً لعقلاء سائر الملل . حيث إنّه
سبحانه وليّ العباد ، وقيّم عليهم ، وكفيل بإصلاح شؤونهم . ولا يعقل تجافيه عن
ذلك حيث إنّه لا شكّ في أنّ « الظلم ما بين العباد واقع » في أقطار الأرض من
قديم الزمان .
فترى بالوجدان « كم ظالم » ظلم ، أو يظلم غيره ؛ تسبيباً أو مباشرة ، وقولا أو
فعلا ، و « ليس له مدافع » يدافعه ، ولا منتقم ينتقم منه .
فلو تركه الخالق تعالى ولم ينتقم منه لازداد جرأة على ذلك ، وكثر الظالمون ،
وهلك المظلومون ، وضاعت حقوقهم . وربما وقع الهرج والمرج ، واختلّ النظام .
فلابدّ حينئذ من قانون متين يمنع كلّ ذلك ، وهو قانون الانتقام .
« و » إنّ « الله » سبحانه بمقتضى علمه بمقدار الظلم والجزاء ، وقدرته على
الانتقام ، وحكمته وعدله الموجب لتسوية الحقوق أولى بإجراء القانون .
فهو جلّ وعلا « يقضي بينهم » فصلا « ويحكم » لهم وعليهم عدلا « كما » أمر
بذلك كثيراً ، و « قضى به الكتاب المحكم » في آيات كثيرة ، كقوله عزّ من قائل :