تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الظلم ما بين العباد واقع * كم ظالم ليس له مدافع والله يقضي بينهم ويحكم * كما قضى به الكتاب المحكم
شرح
لما عرفت من حصول الاختيار للعباد في أفعالهم ، وأنّ القول بالجبر ضلال وهلاك . « وإن عنى » بذلك معنى « البيان » والإثبات في اللوح المحفوظ الّذي فيه تبيان كلّ شيء ، وهو كناية عن العلم القديم كما قيل « فالبيان حقّ » ولا نزاع حينئذ ، وذلك نعم الوفاق . المبحث السادس في ثبوت الانتصاف واستيفاء حقّ المظلوم من الظالم ووجوب ذلك على الله تعالى بمقتضى عدله . وقد تصافقت الإمامية ( قدس سرهم ) على ذلك ، وفاقاً لعقلاء سائر الملل . حيث إنّه سبحانه وليّ العباد ، وقيّم عليهم ، وكفيل بإصلاح شؤونهم . ولا يعقل تجافيه عن ذلك حيث إنّه لا شكّ في أنّ « الظلم ما بين العباد واقع » في أقطار الأرض من قديم الزمان . فترى بالوجدان « كم ظالم » ظلم ، أو يظلم غيره ؛ تسبيباً أو مباشرة ، وقولا أو فعلا ، و « ليس له مدافع » يدافعه ، ولا منتقم ينتقم منه . فلو تركه الخالق تعالى ولم ينتقم منه لازداد جرأة على ذلك ، وكثر الظالمون ، وهلك المظلومون ، وضاعت حقوقهم . وربما وقع الهرج والمرج ، واختلّ النظام . فلابدّ حينئذ من قانون متين يمنع كلّ ذلك ، وهو قانون الانتقام . « و » إنّ « الله » سبحانه بمقتضى علمه بمقدار الظلم والجزاء ، وقدرته على الانتقام ، وحكمته وعدله الموجب لتسوية الحقوق أولى بإجراء القانون . فهو جلّ وعلا « يقضي بينهم » فصلا « ويحكم » لهم وعليهم عدلا « كما » أمر بذلك كثيراً ، و « قضى به الكتاب المحكم » في آيات كثيرة ، كقوله عزّ من قائل :