تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
من قال ما في الكون من خير وشرّ * لم يك إلاّ بقضاء وقدر إن حاول الخلق ففي البعض زهق * وإن عنى البيان فالبيان حقّ
شرح
فنهض الشيخ مسروراً ، وأنشأ يقول : أنت الإمام الّذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضواناً أوضحت من ديننا ما كان ملتبساً * جزاك ربّك عنّا منه إحساناً ( 1 ) وإذ قد عرفت ذلك ، وعرفت أيضاً آنفاً أنّه لا يجوز حمل اللفظ المشترك على بعض معانيه خاصّة من غير قرينة عليه ، مع تساوي الكلّ بالنسبة إليه ، فضلا عن المعنى المستحيل إرادته بمقتضى الأدلّة الأربعة . فاعلم أنّ الأشعري تثبيتاً لجبره ، حمل لفظ القضاء في آياته تعالى على خصوص معنى الإيجاد . واستدلّ بذلك على أنّ أفعال العباد لم تقع إلاّ بإيجاد منه تعالى ؛ لظاهر ما ذكر من قوله سبحانه : ( وقضى ربّك ) إلى آخره وزعم دلالته على صدور العبادة من العبد بإيجاد من ربّه قهراً عليه ، وإذا ثبت ذلك ، ثبت أيضاً غيره بعدم القول بالفصل . ثمّ شدّ أزره بما رواه عن النبىّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " كلّ شيء بقضاء الله وقدره " ( 2 ) . وقد اتّضح لك بما ذكرنا فساد ذلك أصلا وفرعاً . ونقول في المقام : « من قال » إنّ جميع « ما في الكون من خير وشرّ » وغيرهما من أفعال العباد « لم يك إلاّ بقضاء وقدر » حتمي من الله تعالى « إن حاول » أي قصد بالقضاء معنى « الخلق » والإيجاد ، وزعم أنّه لا اختيار لأحد من المخلوقين في إيجاد شيء أصلا « ففي البعض » من قوله بذلك « زهق » أي هلك ؛
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى 2 : 242 ، شرح نهج البلاغة 18 : 228 . ( 2 ) شرح مسلم 16 : 195 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 263 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني