تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
وثانيهما : الإيصال إلى المطلوب . وإذ قد عرفت ذلك ، فاعلم أنّ نقيضها وهو الضلال أيضاً له معان عديدة في اللغة ، وعند العرف . فمنها : الضياع ، كما في قوله تعالى : ( ضلّوا عنّا ) ( 1 ) . ومنها : البطلان ، كما في قوله عزّ وجلّ : ( أضلّ أعمالهم ) ( 2 ) . ومنها : الهلاك ، كما في قوله جلّ وعلا : ( وضلّ من تدعون إلاّ إيّاه ) ( 3 ) . ومنها : الجهل ، كما في قوله سبحانه : ( فقد ضلّ سواء السبيل ) ( 4 ) . ومنها : الإغواء والتلبيس ، كما في قول إبليس : ( ولأُضلّنّهم ) ( 5 ) وقوله عزّ من قائل حكاية عن أهل جهنّم : ( ربّنا هؤلاء أضلّونا ) ( 6 ) ( ربّنا أرنا الّذين أضلاّنا ) ( 7 ) ( قد ضلّوا من قبل وأضلّوا كثيراً ) ( 8 ) . ومنها : الإعراض عن العاصي المصرّ ، وتركه لشأنه ، كما في قوله عزّ اسمه : ( ويضلّ من يشاء ) ( 9 ) . ومنها : الغفلة والسهو ، كما في قوله جلّت عظمته : ( أن تضلّ إحداهما ) ( 10 ) . ومنها : الإخفاء ، كما في قوله سبحانه حكاية عن الكفّار : ( أإذا ضللنا في الأرض ) ( 11 ) إلى غير ذلك ممّا ذكر له من المعاني . وحينئذ نقول : إنّه لا يجوز حمله على بعض معانيه من غير قرينة معيّنة على سبيل سائر الألفاظ المشتركة اتّفاقاً من الكلّ . وقد فعل الأشعري ذلك خلافاً للأدلّة الأربعة كلّها ، وحمل الإضلال المنتسب إليه تعالى في الآية المذكورة على الإغواء . وجوّز عليه سبحانه التلبيس بإرسال رسل سفهاء مجانين يدعون العباد إلى الكفر والزندقة ، وينهونهم عن الإيمان والطاعة . وزاد بعض أتباعه على ذلك فقال بوقوع الإغواء منه تعالى فضلا عن إمكانه .
هامش
( 1 ) غافر : 74 . . ( 2 ) محمّد : 1 و 8 . ( 3 ) الإسراء : 76 . ( 4 ) البقرة : 108 . . ( 5 ) النساء : 119 . ( 6 ) الأعراف : 38 . ( 7 ) فصّلت : 29 . . ( 8 ) المائدة : 77 . ( 9 ) الرعد : 27 . ( 10 ) البقرة : 282 . ( 11 ) السجدة : 10 .