تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
وهذه هي الهداية العامّة الّتي التزم بها ، وأخبر بوقوعها منه لكافّة المكلّفين في قوله سبحانه : ( إنّ علينا للهدى ) ( 1 ) ( إنّا هديناه السبيل إمّا شاكراً وإمّا كفوراً ) ( 2 ) ( وأمّا ثمود فهديناهم فاستحبّوا العمى على الهدى ) ( 3 ) فلم يخصّ بها بعضاً دون بعض . وهي المفسّرة بإراءة الطريق ، الموجبة لإتمام الحجّة عليهم بأجمعهم . وإنّ هناك هداية بمعنى آخر مختصّة منه تعالى ببعض أوليائه وعباده الّذين عَلِم فيهم الخير والطاعة والانقياد بحسن اختيارهم وفطرتهم الذاتية ، وهي المفسّرة بالإيصال إلى المطلوب . وذلك ممّا لم يتكفّل به الربّ سبحانه للعموم ، ولا يوجب تركها عدم تمامية الحجّة عليهم ؛ فإنّها ليست إلاّ تفضّلا محضاً ونعمة زائدة منه تعالى على صلحاء عباده الّذين جاهدوا في سبيله ، كما قال عزّ من قائل : ( والّذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا ) ( 4 ) . وإليها الإشارة بقوله تعالى : ( يهدي من يشاء ) ( 5 ) وقول العبيد بمقتضى أمره وتلقينه : ( اهدنا الصراط المستقيم ) ( 6 ) وقول المعصوم ( عليه السلام ) : " اللّهمّ اهدنا من عندك " ( 7 ) . فهو جلّ وعلا يتكرّم بذلك على بعض عبيده « ومن يشاء يهدي » بهذا المعنى بإعانته وتنشيطه على العمل الجارحي ، وإفاضة النور في قلبه للاعتقاد الجانحي بسبب تحبيب الإيمان والطاعة إليه ، وإلقاء كراهة الشرّ والكفر في نفسه ، كما قال سبحانه : ( لكنّ الله حبّب إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم وكرّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان ) ( 8 ) . وبذلك يتنشّط العبد لفعل الخير ، والاحتراز عن الشرّ ، من غير كره ولا جبر . وقد انقدح بذلك أنّ الهداية لها معنيان : أحدهما : إراءة الطريق .
هامش
( 1 ) الليل : 12 . . ( 2 ) الإنسان : 3 . ( 3 ) فصّلت : 17 . ( 4 ) العنكبوت : 69 . . ( 5 ) الأنعام : 88 . ( 6 ) الحمد : 6 . ( 7 ) المصباح للشيخ الطوسي في التعقيبات . ( 8 ) الحجرات : 7 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 256 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني