فربّنا يضلّ من يشاء * بصفحه ليفعلوا ما شاؤوا
فمن يضلّه الّذي يتركه * لشأنه أو أنّه يهلكه
شرح
وعليه « فربّنا يضلّ من يشاء » بما عرفت له من المعنى وذلك « بصفحه »
وإعراضه عنه « ليفعلوا ما شاؤوا » باختيارهم من غير جبر ولا إكراه .
« فمن يضلّه » ربّه إنّما هو « الّذي يتركه لشأنه » ويوكّل أمره إليه ، ولا يدافع
عنه الشياطين والأهواء ، كما يدافع عن المؤمنين على ما أخبر عنه بقوله جلّ وعلا :
( إنّ الله يدافع عن الّذين آمنوا ) ( 1 ) .
وعندئذ تخطفه الأبالسة ، ويزيّنون له الكفر والعصيان ، حتّى يرتكبهما بسوء
اختياره ، كما قال تعالى : ( وإذ زيّن لهم الشيطان أعمالهم ) ( 2 ) .
وهذا هو معنى إضلاله تعالى لبعض عبيده « أو » أنّ معناه « أنّه يهلكه »
بالعذاب الأبدي بعد عصيانه الاختياري ، ونعوذ بالله تعالى من كلّ ذلك .
المبحث الخامس
في القضاء والقدر
وقد زلّت فيه أيضاً أقدام الأشاعرة وأتباعهم .
ولابدّ لنا أوّلا من تفسيره ، ثمّ بيان الحقّ فيه . فاعلم أنّه يطلق على معان شتّى :
منها : الخلق ، بمعنى الإيجاد ، كما في قوله تعالى : ( فقضاهنّ سبع سماوات ) ( 3 )
( وقدّر فيها أقواتها ) ( 4 ) .
ومنها : الحكم كما في قوله سبحانه : ( والله يقضي بالحقّ ) ( 5 ) .
ومنها : الإيجاب ، كما في قوله جلّ وعلا : ( وقضى ربّك ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الحجّ : 38 . .
( 2 ) الأنفال : 48 .
( 3 و 4 ) فصّلت : 12 و 10 .
( 5 ) غافر : 20 .
( 6 ) الإسراء : 23 .