تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فربّنا يضلّ من يشاء * بصفحه ليفعلوا ما شاؤوا فمن يضلّه الّذي يتركه * لشأنه أو أنّه يهلكه
شرح
وعليه « فربّنا يضلّ من يشاء » بما عرفت له من المعنى وذلك « بصفحه » وإعراضه عنه « ليفعلوا ما شاؤوا » باختيارهم من غير جبر ولا إكراه . « فمن يضلّه » ربّه إنّما هو « الّذي يتركه لشأنه » ويوكّل أمره إليه ، ولا يدافع عنه الشياطين والأهواء ، كما يدافع عن المؤمنين على ما أخبر عنه بقوله جلّ وعلا : ( إنّ الله يدافع عن الّذين آمنوا ) ( 1 ) . وعندئذ تخطفه الأبالسة ، ويزيّنون له الكفر والعصيان ، حتّى يرتكبهما بسوء اختياره ، كما قال تعالى : ( وإذ زيّن لهم الشيطان أعمالهم ) ( 2 ) . وهذا هو معنى إضلاله تعالى لبعض عبيده « أو » أنّ معناه « أنّه يهلكه » بالعذاب الأبدي بعد عصيانه الاختياري ، ونعوذ بالله تعالى من كلّ ذلك . المبحث الخامس في القضاء والقدر وقد زلّت فيه أيضاً أقدام الأشاعرة وأتباعهم . ولابدّ لنا أوّلا من تفسيره ، ثمّ بيان الحقّ فيه . فاعلم أنّه يطلق على معان شتّى : منها : الخلق ، بمعنى الإيجاد ، كما في قوله تعالى : ( فقضاهنّ سبع سماوات ) ( 3 ) ( وقدّر فيها أقواتها ) ( 4 ) . ومنها : الحكم كما في قوله سبحانه : ( والله يقضي بالحقّ ) ( 5 ) . ومنها : الإيجاب ، كما في قوله جلّ وعلا : ( وقضى ربّك ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الحجّ : 38 . . ( 2 ) الأنفال : 48 . ( 3 و 4 ) فصّلت : 12 و 10 . ( 5 ) غافر : 20 . ( 6 ) الإسراء : 23 .