تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فحُسن فعل العبد باختياره * لا مطلقاً يمنع عن إجباره ولم يرد تكوين أمر لم يرد * فاعله وإن أراده وجد فارتطم الأمر على من جذبه * ضلاله إلى حديث الغلبة يهدي الورى إلى سبيل الرشد * ربّ الورى ومن يشاء يهدي
شرح
ولم تكن إرادته تلك إرادة تكوينية كي يستلزم مقهوريته عند اختلاف إرادته مع إرادتهم . « فحسن فعل العبد » على ما تقدّم بيانه إنّما يكون إذا صدر منه « باختياره » وعندئذ يستوجب المدح والتحسين لدى العقلاء « لا مطلقاً » فإنّه بضرورة الوجدان لا يمدح لديهم إذا صدر الفعل منه جهلا أو غلطاً ؛ فضلا عمّا إذا صدر منه جبراً ، وإن فرض حسن الفعل بنفسه . وقد تقدّم بيان كلّ ذلك . وعليه فاختصاص مدحهم بصورة اختياره وإرادته « يمنع عن » صحّة دعوى « إجباره » كما عرفت . « و » عرفت أيضاً أنّه تعالى « لم يرد تكوين أمر لم يرد » أي لم يختره « فاعله ، و » أنّه « إن أراده » تكويناً « وجد » قهراً على العبد ، وأنّ الخصم الغبي لم يميّز بين الإرادتين « فارتطم » أي التبس « الأمر على من جذبه » جهله و « ضلاله إلى » ما عرفت من « حديث الغلبة » على إرادة الله تعالى ، والحمد لله الّذي هدانا إلى الحقّ القويم ، وصراطه المستقيم . المبحث الرابع في امتناع إضلاله تعالى لعباده عقلا وإجماعاً وكتاباً وسنّةً ولا شبهة عندنا في أنّه « يهدي الورى » عامّة « إلى سبيل الرشد ربّ الورى » ويُريهم طريق الحقّ عن الباطل بإرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، ويبيّن لهم الآيات الدالّة على وجوده المقدّس ، ووحدانيته ، بعد تفضّله عليهم بالعقل والإدراك .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 255 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني