تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
لكنّما الطغيان بالعصيان * يسوق من طغى إلى الخذلان فلم يوفّقه لما ينجيه * من ارتكاب ما يضلّ فيه
شرح
للهدى ) ( 1 ) ومنافاته أيضاً لتوبيخ العُصاة على الإعراض عن التذكرة بقوله عزّ وجلّ : ( فما لهم عن التذكرة معرضين ) ( 2 ) . ومنافاته أيضاً لما تقدّم ذكره من محكمات الآيات الدالّة على الترغيب في الطاعة ، والأمر بها ، والتحذير عن المعصية ، والنهي عنها . والآمرة بإرشاد الضالّ ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وعن الإعانة على الإثم والعدوان ، وعن الغشّ والخديعة ، والمكر والإضلال . وبالجملة فحمل اللفظ المشترك على بعض معانيه خاصّة من غير قرينة حالية أو مقالية مخالف لإجماع أهل الفنّ والأدب ، بل وإجماع كافّة العقلاء وإن فرض إمكان إرادة ذلك البعض المعيّن على سبيل غيره من المعاني المشاركة له في الوضع ، فكيف بالمعنى الممتنع الّذي قامت الأدلّة الأربعة بأجمعها على استحالة إرادته كما في المقام . وعليه فساحة ربّنا المتعالي منزّهة عن إغواء العباد « لكنّما الطغيان » من النفس الأمّارة « بالعصيان » الاختياري « يسوق من طغى » على ربّه تعالى « إلى » ما يوجب « الخذلان » له ، والإعراض عنه « فلم يوفّقه لما ينجيه » من الهلاك الأبدي ، و « من ارتكاب ما يضلّ فيه » أي ينحرف بسببه عن الحقّ فعلا أو تركاً . فيلقي حينئذ رسنه على عاتقه ، ولا يتفضّل عليه بالإلهام الخاصّ لحبّ الإيمان والطاعة ، وكراهة الكفر والمعصية . وليس في ذلك بخل أصلا ، ولا إخلال باللطف العامّ الواجب عليه تعالى بعد تماميّة الحجّة منه سبحانه على العبد السوء كما عرفت .
هامش
( 1 ) الليل : 12 . ( 2 ) المدّثر : 49 .