لكنّما الطغيان بالعصيان * يسوق من طغى إلى الخذلان
فلم يوفّقه لما ينجيه * من ارتكاب ما يضلّ فيه
شرح
للهدى ) ( 1 ) ومنافاته أيضاً لتوبيخ العُصاة على الإعراض عن التذكرة بقوله
عزّ وجلّ : ( فما لهم عن التذكرة معرضين ) ( 2 ) .
ومنافاته أيضاً لما تقدّم ذكره من محكمات الآيات الدالّة على الترغيب في
الطاعة ، والأمر بها ، والتحذير عن المعصية ، والنهي عنها . والآمرة بإرشاد الضالّ ،
والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وعن الإعانة على الإثم والعدوان ، وعن
الغشّ والخديعة ، والمكر والإضلال .
وبالجملة فحمل اللفظ المشترك على بعض معانيه خاصّة من غير قرينة حالية
أو مقالية مخالف لإجماع أهل الفنّ والأدب ، بل وإجماع كافّة العقلاء وإن فرض
إمكان إرادة ذلك البعض المعيّن على سبيل غيره من المعاني المشاركة له في
الوضع ، فكيف بالمعنى الممتنع الّذي قامت الأدلّة الأربعة بأجمعها على استحالة
إرادته كما في المقام .
وعليه فساحة ربّنا المتعالي منزّهة عن إغواء العباد « لكنّما الطغيان » من
النفس الأمّارة « بالعصيان » الاختياري « يسوق من طغى » على ربّه تعالى « إلى »
ما يوجب « الخذلان » له ، والإعراض عنه « فلم يوفّقه لما ينجيه » من الهلاك
الأبدي ، و « من ارتكاب ما يضلّ فيه » أي ينحرف بسببه عن الحقّ فعلا أو تركاً .
فيلقي حينئذ رسنه على عاتقه ، ولا يتفضّل عليه بالإلهام الخاصّ لحبّ
الإيمان والطاعة ، وكراهة الكفر والمعصية .
وليس في ذلك بخل أصلا ، ولا إخلال باللطف العامّ الواجب عليه تعالى بعد
تماميّة الحجّة منه سبحانه على العبد السوء كما عرفت .
هامش
( 1 ) الليل : 12 .
( 2 ) المدّثر : 49 .