فكلّ ما يفعله عبيده * من القبيح فهو لا يريده
وكيفَ لو أراده فالأمر * والنهي لغو وهو أمر نكر
فلا يريد غير فعل الطاعة * من عبده عصاه أو أطاعه
شرح
والبغي ) ( 1 ) ( كلّ ذلك كان سيّئه عند ربّك مكروهاً ) ( 2 ) إلى غير ذلك من نصوص
الكتاب ومتواترات السنّة .
أفهل يُعقل بعد كلّ ذلك أنّه سبحانه يأمر عبيده بما نهاهم عنه من فعل السوء ،
أو يرضى بذلك ، أو يحبّه .
أو يعقل أن ينهاهم عن الخير الّذي هو أمرهم به ، مع أنّه جلّ وعلا أولى بفعل
ما أمر به وترك ما نهى عنه ، حيث إنّه يلوم من يأمر بالخير ولا يعمل به في قوله
تعالى : ( أتأمرون الناس بالبرّ وتنسون أنفسكم ) ( 3 ) .
وأتبع ذلك بقوله سبحانه : ( أفلا تعقلون ) إشارة إلى أنّ قبح ذلك واضح لدى
العقل والعقلاء .
وعليه « فكلّ ما يفعله عبيده » الجهّال « من القبيح فهو لا يريده » ولا يحبّه
ولا يرضى به .
« وكيف » لا مع وضوح أنّه « لو أراده فالأمر » بتركه « والنهي » عن فعله عندئذ
« لغو » بل قبيح كما عرفت « وهو أمر نكر » لو نسب إلى دنيء رذيل لاستنكف عن
ذلك ونزّه نفسه عنه ، فكيف يجوز نسبته إلى العليّ الأعلى ، خالق الشرف والحسن ؟ !
وحينئذ « فلا » شبهة أنّه سبحانه لا « يريد غير فعل الطاعة » والخير « من
عبده » سواء « عصاه أو أطاعه » وقد عرفت فيما تقدّم أنّ تلك الإرادة منه تعالى
إنّما هي إرادة تشريعية مع جعل الاختيار التامّ للعبيد في أفعالهم ؛ رعاية لحسن
العدل ، وتتميماً للحجّة عليهم ، وتثبيتاً لاستحقاقهم الثواب والعقاب .
هامش
( 1 ) النحل : 90 . .
( 2 ) الإسراء : 38 .
( 3 ) البقرة : 44 .