تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فكلّ ما يفعله عبيده * من القبيح فهو لا يريده وكيفَ لو أراده فالأمر * والنهي لغو وهو أمر نكر فلا يريد غير فعل الطاعة * من عبده عصاه أو أطاعه
شرح
والبغي ) ( 1 ) ( كلّ ذلك كان سيّئه عند ربّك مكروهاً ) ( 2 ) إلى غير ذلك من نصوص الكتاب ومتواترات السنّة . أفهل يُعقل بعد كلّ ذلك أنّه سبحانه يأمر عبيده بما نهاهم عنه من فعل السوء ، أو يرضى بذلك ، أو يحبّه . أو يعقل أن ينهاهم عن الخير الّذي هو أمرهم به ، مع أنّه جلّ وعلا أولى بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه ، حيث إنّه يلوم من يأمر بالخير ولا يعمل به في قوله تعالى : ( أتأمرون الناس بالبرّ وتنسون أنفسكم ) ( 3 ) . وأتبع ذلك بقوله سبحانه : ( أفلا تعقلون ) إشارة إلى أنّ قبح ذلك واضح لدى العقل والعقلاء . وعليه « فكلّ ما يفعله عبيده » الجهّال « من القبيح فهو لا يريده » ولا يحبّه ولا يرضى به . « وكيف » لا مع وضوح أنّه « لو أراده فالأمر » بتركه « والنهي » عن فعله عندئذ « لغو » بل قبيح كما عرفت « وهو أمر نكر » لو نسب إلى دنيء رذيل لاستنكف عن ذلك ونزّه نفسه عنه ، فكيف يجوز نسبته إلى العليّ الأعلى ، خالق الشرف والحسن ؟ ! وحينئذ « فلا » شبهة أنّه سبحانه لا « يريد غير فعل الطاعة » والخير « من عبده » سواء « عصاه أو أطاعه » وقد عرفت فيما تقدّم أنّ تلك الإرادة منه تعالى إنّما هي إرادة تشريعية مع جعل الاختيار التامّ للعبيد في أفعالهم ؛ رعاية لحسن العدل ، وتتميماً للحجّة عليهم ، وتثبيتاً لاستحقاقهم الثواب والعقاب .
هامش
( 1 ) النحل : 90 . . ( 2 ) الإسراء : 38 . ( 3 ) البقرة : 44 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 254 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني