تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
إرادة القبيح ممّن امتنع * منه القبيح يستحيل أن تقع
شرح
موته ، وعدم الصلاة على جنازته ، وعدم القيام بتشييعه وبسائر شؤون الاحترام له وبإبعاده عن مدفن المسلمين وأمثال ذلك . وعليه فليس في شيء منها رائحة من العقوبة ولا شيء من القبح العقلي أصلا كي يستظهر بذلك عدم الاعتبار بحكمه لدى الشرع . بل كلّ ذلك ليس إلاّ إحساناً إليه أو إلى أصحابه على سبيل ضرب اليتيم تأديباً ؛ فإنّه لا شبهة في كون ذلك إحساناً إليه بالإضافة إلى مستقبله كما هو واضح . المبحث الثالث في استحالة إرادته تعالى شيئاً من القبائح العقلية واستحالة رضائه بشيء منها أو بالفسق والكفر الواقع من العبيد . ولا شبهة عندنا أنّه سبحانه يكره كلاّ من ذلك ، ولا يحبّ من أفعالهم إلاّ ما يستحسنه العقل السليم ، ولم يأمرهم إلاّ بالطاعة وفعل الخير . كلّ ذلك إجماعاً من الفرقة المحقّة الإماميّة ( قدس سرهم ) ، ووفاقاً لحكم العقل ونصوص الكتاب والسنّة . وخلافاً أيضاً للأشعري المخالف لكلّ ذلك على ما تقدّمت إليه الإشارة ؛ فإنّ « إرادة القبيح ممّن امتنع » فعل « القبيح منه » عقلا ونقلا وإجماعاً « يستحيل أن تقع » . وكذا حبّه له أو رضاؤه وأمره به كيف لا ! وهو القائل جلّ وعلا : ( إنّ الله لا يأمر بالفحشاء ) ( 1 ) ( والله لا يحبّ الفساد ) ( 2 ) ( ولا يرضى لعباده الكفر ) ( 3 ) بعد قوله تعالى : ( إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإنّ الله غنيّ عنكم ) ( 4 ) ( إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر
هامش
( 1 ) الأعراف : 28 . . ( 2 ) البقرة : 205 . . ( 3 ) الزمر : 7 . ( 4 ) إبراهيم : 8 .