إرادة القبيح ممّن امتنع * منه القبيح يستحيل أن تقع
شرح
موته ، وعدم الصلاة على جنازته ، وعدم القيام بتشييعه وبسائر شؤون الاحترام له
وبإبعاده عن مدفن المسلمين وأمثال ذلك .
وعليه فليس في شيء منها رائحة من العقوبة ولا شيء من القبح العقلي أصلا
كي يستظهر بذلك عدم الاعتبار بحكمه لدى الشرع .
بل كلّ ذلك ليس إلاّ إحساناً إليه أو إلى أصحابه على سبيل ضرب اليتيم
تأديباً ؛ فإنّه لا شبهة في كون ذلك إحساناً إليه بالإضافة إلى مستقبله كما هو واضح .
المبحث الثالث
في استحالة إرادته تعالى شيئاً من القبائح العقلية
واستحالة رضائه بشيء منها أو بالفسق والكفر الواقع من العبيد .
ولا شبهة عندنا أنّه سبحانه يكره كلاّ من ذلك ، ولا يحبّ من أفعالهم إلاّ ما
يستحسنه العقل السليم ، ولم يأمرهم إلاّ بالطاعة وفعل الخير .
كلّ ذلك إجماعاً من الفرقة المحقّة الإماميّة ( قدس سرهم ) ، ووفاقاً لحكم العقل ونصوص
الكتاب والسنّة .
وخلافاً أيضاً للأشعري المخالف لكلّ ذلك على ما تقدّمت إليه الإشارة ؛ فإنّ
« إرادة القبيح ممّن امتنع » فعل « القبيح منه » عقلا ونقلا وإجماعاً « يستحيل أن تقع » .
وكذا حبّه له أو رضاؤه وأمره به كيف لا ! وهو القائل جلّ وعلا : ( إنّ الله لا
يأمر بالفحشاء ) ( 1 ) ( والله لا يحبّ الفساد ) ( 2 ) ( ولا يرضى لعباده الكفر ) ( 3 ) بعد
قوله تعالى : ( إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإنّ الله غنيّ عنكم ) ( 4 ) ( إنّ
الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر
هامش
( 1 ) الأعراف : 28 . .
( 2 ) البقرة : 205 . .
( 3 ) الزمر : 7 .
( 4 ) إبراهيم : 8 .