وخدمة تستتبع المثوبة * لحكمة ليست من العقوبة
شرح
جواز الاسترقاق وأمثاله .
وما أبينه عن المذهب الفاسد ، وهو « اللحوق » به « في هذا الأثر » وهو
استحقاق العقوبة الأُخروية بالنار وأمثالها من صنوف العذاب من غير ذنب ولا
خطيئة ، فإنّ العقوبة الأُخروية ممحّضة في الشرّ والمجازاة على فعل السوء
والمعصية في الدنيا .
وأمّا الاسترقاق « وخدمة » يسيرة في أيّام قليلة ، فليس كذلك ، بل فيها
تعريض لقبول الإسلام ، ويؤمّل له بذلك إيمان وهداية « تستتبع المثوبة »
الأُخروية ، والأُجور الكثيرة الدائمة .
ولا شكّ أنّها وأمثالها من الأحكام الدنيوية قد جعلت عليه « لحكمة » ترجع
إليه باعتبار صلاحه وخلوصه من العذاب الدائم ، فهي « ليست من العقوبة » كي
يُقاس عليها العقوبة الأُخروية ، فإنّ الشرط الركني في صحّة القياس عند أهله هو
اشتراك المقيس والمقيس عليه في العلّة أو الحكمة أو الأثر ، من غير فرق ظاهري
بينهما ، كما ذكرنا آنفاً .
وأين ذلك عن القياس في مثل المقام ، مع وجود الفوارق الكثيرة بينهما ،
وخصوصاً مع ما بين نشأتي الدنيا والآخرة من البون البعيد في ذواتهما وأهوالهما
وعقوباتهما .
مضافاً إلى بطلان القياس من أصله على مذهب أهل الحقّ .
وإن سلّمنا كون تلك الأحكام الدنيوية عقوبة معجّلة .
وقد اتّضح لك أنّ ذلك ممنوع أشدّ المنع ، وأنّ تلك الأحكام لم تجعل على
القاصر ، إلاّ لمصلحة راجعة ، أمّا إلى نفسه رجاء هدايته ، كاستذلاله بالاسترقاق
والمنع عن الإرث ، وعن ازدواجه من بنات المسلمين .
وأمّا إلى قرنائه وأصحابه بترغيبهم إلى الإسلام ، كاستذلاله بعدم تغسيله بعد