تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وخدمة تستتبع المثوبة * لحكمة ليست من العقوبة
شرح
جواز الاسترقاق وأمثاله . وما أبينه عن المذهب الفاسد ، وهو « اللحوق » به « في هذا الأثر » وهو استحقاق العقوبة الأُخروية بالنار وأمثالها من صنوف العذاب من غير ذنب ولا خطيئة ، فإنّ العقوبة الأُخروية ممحّضة في الشرّ والمجازاة على فعل السوء والمعصية في الدنيا . وأمّا الاسترقاق « وخدمة » يسيرة في أيّام قليلة ، فليس كذلك ، بل فيها تعريض لقبول الإسلام ، ويؤمّل له بذلك إيمان وهداية « تستتبع المثوبة » الأُخروية ، والأُجور الكثيرة الدائمة . ولا شكّ أنّها وأمثالها من الأحكام الدنيوية قد جعلت عليه « لحكمة » ترجع إليه باعتبار صلاحه وخلوصه من العذاب الدائم ، فهي « ليست من العقوبة » كي يُقاس عليها العقوبة الأُخروية ، فإنّ الشرط الركني في صحّة القياس عند أهله هو اشتراك المقيس والمقيس عليه في العلّة أو الحكمة أو الأثر ، من غير فرق ظاهري بينهما ، كما ذكرنا آنفاً . وأين ذلك عن القياس في مثل المقام ، مع وجود الفوارق الكثيرة بينهما ، وخصوصاً مع ما بين نشأتي الدنيا والآخرة من البون البعيد في ذواتهما وأهوالهما وعقوباتهما . مضافاً إلى بطلان القياس من أصله على مذهب أهل الحقّ . وإن سلّمنا كون تلك الأحكام الدنيوية عقوبة معجّلة . وقد اتّضح لك أنّ ذلك ممنوع أشدّ المنع ، وأنّ تلك الأحكام لم تجعل على القاصر ، إلاّ لمصلحة راجعة ، أمّا إلى نفسه رجاء هدايته ، كاستذلاله بالاسترقاق والمنع عن الإرث ، وعن ازدواجه من بنات المسلمين . وأمّا إلى قرنائه وأصحابه بترغيبهم إلى الإسلام ، كاستذلاله بعدم تغسيله بعد