تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وأين من لحوق طفل من كفر * حكماً به اللحوق في هذا الأثر
شرح
فكما أنّه لا محذور في شيء منها اتّفاقاً من الفريقين مع عدم صدور جرم منهم أصلا ، فكذلك لا محذور في عقابهم في الآخرة بسبب كفر آبائهم وأُمّهاتهم . بل لا قبح في ذلك ، وبه يثبت ما تقدّم من عدم الاعتبار بحكم العقل بالحسن أو القبح ، وأنّ المدار فيهما ليس إلاّ حكم الشرع ، سواء وافقه العقل أم لا . والجواب : ما عرفته فيما تقدّم من التلازم بين حكمي العقل والشرع ، واستحالة صدور الأمر من الشرع بما يستقبحه العقل . وأنّ من جملة ذلك عقاب القاصر البريء من كلّ معصية . وأمّا إطلاق الفاجر والكافر على الوليد ليومه ؛ فإنّما هو باعتبار إشرافه على ذلك في مستقبل دهره ، وهو المسمّى بمجاز المشارفة . وذلك غير عزيز في الكتاب والسنّة وعند العرف . أما ترى إطلاقهم لفظ الحاجّ على من أشرف عليه مع عدم تلبّسه بشيء من مناسكه . وقد ورد في السنّة : " من قتل قتيلا فله سلبه " ( 1 ) وليس المراد منه قطعياً إلاّ الحيّ المُشرف عليه ، وإلاّ لزم تحصيل الحاصل . وأمّا إجراء أحكام الكافر عليه في الدنيا فلا يثبت كفره المستلزم للعقوبة في الآخرة ، بل غاية ذلك ثبوت خروجه عن فرق المسلمين المخصوصين بتلك الأحكام الّتي لا يُشاركهم فيها غيرهم ، سواء كان كافراً حقيقياً أو ملحقاً به بحيث يكون وسطاً بينهما وخارجاً عنهما . ولا مانع من القول بكون القاصر كذلك . « و » حينئذ نقول : « أين » وما أبعد المذهب الحقّ - وهو ما عرفت - « من لحوق طِفل مَن كفر » بأبيه الكافر وإلحاقه « حكماً به » في الآثار الدنيوية من
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 6 : 307 و 309 ، المصنّف لابن أبي شيبة 12 : 369 ح 1503 ، المعجم الكبير للطبراني 7 : 296 ح 6995 - 6997 و 7000 .