وأين من لحوق طفل من كفر * حكماً به اللحوق في هذا الأثر
شرح
فكما أنّه لا محذور في شيء منها اتّفاقاً من الفريقين مع عدم صدور جرم
منهم أصلا ، فكذلك لا محذور في عقابهم في الآخرة بسبب كفر آبائهم وأُمّهاتهم .
بل لا قبح في ذلك ، وبه يثبت ما تقدّم من عدم الاعتبار بحكم العقل بالحسن
أو القبح ، وأنّ المدار فيهما ليس إلاّ حكم الشرع ، سواء وافقه العقل أم لا .
والجواب : ما عرفته فيما تقدّم من التلازم بين حكمي العقل والشرع ،
واستحالة صدور الأمر من الشرع بما يستقبحه العقل . وأنّ من جملة ذلك عقاب
القاصر البريء من كلّ معصية .
وأمّا إطلاق الفاجر والكافر على الوليد ليومه ؛ فإنّما هو باعتبار إشرافه على
ذلك في مستقبل دهره ، وهو المسمّى بمجاز المشارفة . وذلك غير عزيز في
الكتاب والسنّة وعند العرف .
أما ترى إطلاقهم لفظ الحاجّ على من أشرف عليه مع عدم تلبّسه بشيء من مناسكه .
وقد ورد في السنّة : " من قتل قتيلا فله سلبه " ( 1 ) وليس المراد منه قطعياً إلاّ
الحيّ المُشرف عليه ، وإلاّ لزم تحصيل الحاصل .
وأمّا إجراء أحكام الكافر عليه في الدنيا فلا يثبت كفره المستلزم للعقوبة في
الآخرة ، بل غاية ذلك ثبوت خروجه عن فرق المسلمين المخصوصين بتلك
الأحكام الّتي لا يُشاركهم فيها غيرهم ، سواء كان كافراً حقيقياً أو ملحقاً به بحيث
يكون وسطاً بينهما وخارجاً عنهما .
ولا مانع من القول بكون القاصر كذلك .
« و » حينئذ نقول : « أين » وما أبعد المذهب الحقّ - وهو ما عرفت - « من
لحوق طِفل مَن كفر » بأبيه الكافر وإلحاقه « حكماً به » في الآثار الدنيوية من
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 6 : 307 و 309 ، المصنّف لابن أبي شيبة 12 : 369 ح 1503 ، المعجم الكبير
للطبراني 7 : 296 ح 6995 - 6997 و 7000 .