أسلم من أولده أو فسقا * فإنّ مقته قبيح مطلقا
شرح
الأحكام وعن القيام بها ، وذلك بشهادة العرف والعقلاء .
« فمن قضى » نحبه ومات « غير مكلّف » بالأحكام « سلم » من العقاب ، سواء
« أسلم من أولده أو فسقا » بالكفر أو العصيان .
« فإنّ مقته قبيح » لدى العقل وأهله « مطلقاً » سواء كفر أبواه أم لا .
وقد تواترت بذلك نصوص الكتاب والسنّة ، نحو قوله عزّ من قائل : ( فأُولئك
عسى الله أن يعفو عنهم ) ( 1 ) .
وكلمة " عسى " فيه وعد منجّز منه سبحانه ، وليس معناه في المقام الترجّي
الملازم لعدم العلم بالعاقبة ، فإنّه تعالى يجلّ عن ذلك ، إلى غير ذلك من الآيات
الشريفة والسنّة المستفيضة القطعية في ذلك .
وقد خالفت الأشاعرة في ذلك أيضاً ، وخصوصاً الحشوية منهم ، وذهبوا إلى
ثبوت العقاب على قصار الكفرة ؛ تفريعاً على جبرهم الفاسد وإنكارهم الحسن
والقبح الواقعي .
حتّى قال بعضهم : بكفر أولادهم من حين ولادتهم ؛ تمسّكاً بظاهر قوله تعالى
حكاية عن قول نوح ( عليه السلام ) : ( ولا يلدوا إلاّ فاجراً كفّاراً ) ( 2 ) .
وقال الآخرون منهم بصحّة عقابه مع عدم القول بكفره .
واستشهد الكلّ لذلك بعد اعترافهم بقصور أُولئك الضعفاء وبراءتهم عن كلّ
معصية بما ثبت في الشرع من العقوبات الدنيوية الجارية عليهم ، من جواز
استرقاقهم ، ومنعهم عن الميراث عند وجود مسلم في طبقتهم ، وعدم جواز
إنكاحهم من بنات المسلمين ، وعدم جواز تغسيل جثثهم بعد موتهم ، وعدم جواز
الصلاة على جنائزهم ، وعدم جواز دفنهم في مقابر المسلمين . إلى غير ذلك ممّا
ثبت عليهم من الأحكام المختصّة بالكفّار .
هامش
( 1 ) النساء : 99 .
( 2 ) نوح : 27 .