تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
أسلم من أولده أو فسقا * فإنّ مقته قبيح مطلقا
شرح
الأحكام وعن القيام بها ، وذلك بشهادة العرف والعقلاء . « فمن قضى » نحبه ومات « غير مكلّف » بالأحكام « سلم » من العقاب ، سواء « أسلم من أولده أو فسقا » بالكفر أو العصيان . « فإنّ مقته قبيح » لدى العقل وأهله « مطلقاً » سواء كفر أبواه أم لا . وقد تواترت بذلك نصوص الكتاب والسنّة ، نحو قوله عزّ من قائل : ( فأُولئك عسى الله أن يعفو عنهم ) ( 1 ) . وكلمة " عسى " فيه وعد منجّز منه سبحانه ، وليس معناه في المقام الترجّي الملازم لعدم العلم بالعاقبة ، فإنّه تعالى يجلّ عن ذلك ، إلى غير ذلك من الآيات الشريفة والسنّة المستفيضة القطعية في ذلك . وقد خالفت الأشاعرة في ذلك أيضاً ، وخصوصاً الحشوية منهم ، وذهبوا إلى ثبوت العقاب على قصار الكفرة ؛ تفريعاً على جبرهم الفاسد وإنكارهم الحسن والقبح الواقعي . حتّى قال بعضهم : بكفر أولادهم من حين ولادتهم ؛ تمسّكاً بظاهر قوله تعالى حكاية عن قول نوح ( عليه السلام ) : ( ولا يلدوا إلاّ فاجراً كفّاراً ) ( 2 ) . وقال الآخرون منهم بصحّة عقابه مع عدم القول بكفره . واستشهد الكلّ لذلك بعد اعترافهم بقصور أُولئك الضعفاء وبراءتهم عن كلّ معصية بما ثبت في الشرع من العقوبات الدنيوية الجارية عليهم ، من جواز استرقاقهم ، ومنعهم عن الميراث عند وجود مسلم في طبقتهم ، وعدم جواز إنكاحهم من بنات المسلمين ، وعدم جواز تغسيل جثثهم بعد موتهم ، وعدم جواز الصلاة على جنائزهم ، وعدم جواز دفنهم في مقابر المسلمين . إلى غير ذلك ممّا ثبت عليهم من الأحكام المختصّة بالكفّار .
هامش
( 1 ) النساء : 99 . ( 2 ) نوح : 27 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 250 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني