تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
لا يستحقّ المقت إلاّ من أثم * فمن قضى غير مكلّف سلم
شرح
وبذلك اختصّ الذمّ والعقاب بفاعل السبب ؛ لعدم براءته عن المفسدة الثابتة في المسبّب . فما ذكره في المقام دليلا لمذهبه لهو أولى بأن يكون نقضاً له وبرهاناً لما ذكرنا من انتساب التوليدي بما فيه من المصلحة أو المفسدة إلى فاعل سببه ؛ فإنّ توجيه المدح والذمّ نحو الفاعل وتخصيصهما به لا يكشف عن خلوّ التوليدي عن المصلحة أو المفسدة ، بل يكشف عمّا ذكرنا من صحّة نسبته إلى فاعل سببه كما هو واضح . وكذا ما ذكره من عدم توجيه الذمّ نحو النار المقهورة في عملها ؛ فإنّ ذلك لا يكشف عن خلوّها عن المفسدة بل يبرهن ما تقدّم بيانه من عدم جواز توجيه الذمّ نحو المقهور ؛ لمكان مقهوريته في أفعاله وتروكه كما ذكره الخصم ، ولا إلى الباري تعالى ؛ لمكان العلم القطعي بعدله ، واشتمال جميع أفعاله وتروكه على الحِكَم والمصالح الواقعية . ويمكن أن يكون بعض مصالح عدم الحيلولة في المثال وعدم جعل النار برداً وسلاماً هو إثبات كون ذلك من خصائص النبيّ تثبيتاً لنبوّته ، أو أنّه الأعواض الدنيوية أو الأُخروية للمحروق أو لأوليائه أو غير ذلك من المصالح الخفية ، والله تعالى هو العالم بها . المبحث الثاني في قُبح عقاب القاصر كالمجنون والطفل الصغير والمغمى عليه وأمثالهم على ما يصدر عنهم من القبائح . وقد تصافقت الإماميّة ( قدس سرهم ) على أنّه « لا يستحقّ المقت » أي البغض الموجب للذمّ والعقاب « إلاّ من أثم » بعصيان سيّده في أمره ونهيه . ومن الواضح أنّ ذلك فرع التكليف . ولا شبهة في قبح تكليف القاصر عن فهم