لا يستحقّ المقت إلاّ من أثم * فمن قضى غير مكلّف سلم
شرح
وبذلك اختصّ الذمّ والعقاب بفاعل السبب ؛ لعدم براءته عن المفسدة الثابتة
في المسبّب .
فما ذكره في المقام دليلا لمذهبه لهو أولى بأن يكون نقضاً له وبرهاناً لما ذكرنا
من انتساب التوليدي بما فيه من المصلحة أو المفسدة إلى فاعل سببه ؛ فإنّ توجيه
المدح والذمّ نحو الفاعل وتخصيصهما به لا يكشف عن خلوّ التوليدي عن المصلحة
أو المفسدة ، بل يكشف عمّا ذكرنا من صحّة نسبته إلى فاعل سببه كما هو واضح .
وكذا ما ذكره من عدم توجيه الذمّ نحو النار المقهورة في عملها ؛ فإنّ ذلك
لا يكشف عن خلوّها عن المفسدة بل يبرهن ما تقدّم بيانه من عدم جواز توجيه
الذمّ نحو المقهور ؛ لمكان مقهوريته في أفعاله وتروكه كما ذكره الخصم ، ولا إلى
الباري تعالى ؛ لمكان العلم القطعي بعدله ، واشتمال جميع أفعاله وتروكه على
الحِكَم والمصالح الواقعية .
ويمكن أن يكون بعض مصالح عدم الحيلولة في المثال وعدم جعل النار برداً
وسلاماً هو إثبات كون ذلك من خصائص النبيّ تثبيتاً لنبوّته ، أو أنّه الأعواض
الدنيوية أو الأُخروية للمحروق أو لأوليائه أو غير ذلك من المصالح الخفية ، والله
تعالى هو العالم بها .
المبحث الثاني
في قُبح عقاب القاصر
كالمجنون والطفل الصغير والمغمى عليه وأمثالهم على ما يصدر عنهم من القبائح .
وقد تصافقت الإماميّة ( قدس سرهم ) على أنّه « لا يستحقّ المقت » أي البغض الموجب
للذمّ والعقاب « إلاّ من أثم » بعصيان سيّده في أمره ونهيه .
ومن الواضح أنّ ذلك فرع التكليف . ولا شبهة في قبح تكليف القاصر عن فهم