تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
للمصلحة أو المفسدة المستتبعة للمدح أو الذمّ والثواب والعقاب لزم خلوّ فعل الرامي عنها ؛ وذلك لوضوح عدم تعدّدها في الرمي الواحد . وحينئذ فلا محيص عن نسبة المفسدة المفروضة في الاحتراق : إمّا إلى النار نفسها ، وتوجيه الذمّ إليها بعينها ؛ لمكان مباشرتها لذلك . وذلك باطل لمقهوريتها في ذلك ، ولذلك لا يوجّه إليها الذمّ من عاقل أصلا بضرورة الوجدان . وإمّا إلى الله تعالى ؛ لمكان عدم حيلولته بين النار وأثرها مع قدرته على ذلك ، كما حال بين نار الخليل ( عليه السلام ) وأثرها . وذلك أيضاً باطل ؛ لتعاليه جلّ وعلا عن نسبة الفساد إليه ، أو توجيه الذمّ نحوه . فلم يبقَ عندئذ إلاّ القول باختصاص المفسدة المفروضة في المثال بالفعل الصادر من الإنسان بالمباشرة ، وهو الرمي في النار . وبذلك يثبت المدّعى ، وهو خلوّ التوليدي بنفسه في المثال عن المفسدة ، واختصاصها بفعل الرامي ، ولذلك اختصّ الذمّ والعقاب به قولا واحداً . وأيضاً لو كانت المفسدة الواحدة في المثال مختصّة بالفعل التوليدي ، لزم براءة الرامي عنها أصلا . وبذلك يلزم قُبح الذمّ والعقاب من العقل والشرع نحوه ؛ لكونه ذمّاً للبريء ، وعقاباً لغير ذي المفسدة . وعليه فتخصيص الذمّ والعقاب منهما به بضرورة الوجدان أكبر شاهد على خلوّ التوليدي عن المفسدة المستتبعة لهما ، وهو المطلوب . وإذ قد ثبت ذلك في المثال ، ثبت في غيره أيضاً بعدم القول بالفصل ، هذا . مع أنّ التوليدي بعد وجود علّته خارج عن قدرة الفاعل ، فلا يصحّ توجيه التكليف نحوه بالإضافة إلى ما يتولّد من فعله ، وهو كاشف عن عدم وجود المفسدة فيه . والجواب : ما عرفت من منع خروجه عن قدرة الفاعل بشهادة العرف والعقلاء ، واتّفاقهم على عدم الفرق في ذلك بين تعلّقها بالفعل المباشري أو التسبيبي على سبيل توليديات الخالق تعالى .