شرح
للمصلحة أو المفسدة المستتبعة للمدح أو الذمّ والثواب والعقاب لزم خلوّ فعل
الرامي عنها ؛ وذلك لوضوح عدم تعدّدها في الرمي الواحد .
وحينئذ فلا محيص عن نسبة المفسدة المفروضة في الاحتراق :
إمّا إلى النار نفسها ، وتوجيه الذمّ إليها بعينها ؛ لمكان مباشرتها لذلك . وذلك
باطل لمقهوريتها في ذلك ، ولذلك لا يوجّه إليها الذمّ من عاقل أصلا بضرورة
الوجدان .
وإمّا إلى الله تعالى ؛ لمكان عدم حيلولته بين النار وأثرها مع قدرته على ذلك ،
كما حال بين نار الخليل ( عليه السلام ) وأثرها . وذلك أيضاً باطل ؛ لتعاليه جلّ وعلا عن نسبة
الفساد إليه ، أو توجيه الذمّ نحوه .
فلم يبقَ عندئذ إلاّ القول باختصاص المفسدة المفروضة في المثال بالفعل
الصادر من الإنسان بالمباشرة ، وهو الرمي في النار . وبذلك يثبت المدّعى ، وهو
خلوّ التوليدي بنفسه في المثال عن المفسدة ، واختصاصها بفعل الرامي ، ولذلك
اختصّ الذمّ والعقاب به قولا واحداً .
وأيضاً لو كانت المفسدة الواحدة في المثال مختصّة بالفعل التوليدي ، لزم
براءة الرامي عنها أصلا . وبذلك يلزم قُبح الذمّ والعقاب من العقل والشرع نحوه ؛
لكونه ذمّاً للبريء ، وعقاباً لغير ذي المفسدة .
وعليه فتخصيص الذمّ والعقاب منهما به بضرورة الوجدان أكبر شاهد على
خلوّ التوليدي عن المفسدة المستتبعة لهما ، وهو المطلوب .
وإذ قد ثبت ذلك في المثال ، ثبت في غيره أيضاً بعدم القول بالفصل ، هذا .
مع أنّ التوليدي بعد وجود علّته خارج عن قدرة الفاعل ، فلا يصحّ توجيه التكليف
نحوه بالإضافة إلى ما يتولّد من فعله ، وهو كاشف عن عدم وجود المفسدة فيه .
والجواب : ما عرفت من منع خروجه عن قدرة الفاعل بشهادة العرف
والعقلاء ، واتّفاقهم على عدم الفرق في ذلك بين تعلّقها بالفعل المباشري أو
التسبيبي على سبيل توليديات الخالق تعالى .