تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
بالمباشرة ؛ زعماً منهم أنّ وجوب وجوده عند وجود سببه التامّ يوجب سلب القدرة عن فاعل السبب . ثمّ بإنكارهم ذلك ، أنكروا ثانياً إمكان تعلّق التكاليف الشرعية به ؛ لخروجه عن تحت القدرة . ثمّ بإنكار ذلك أيضاً أنكروا ثالثاً إمكان اشتماله على المصلحة أو المفسدة الواقعية . بل وقد بالغ بعضهم وأنكر صحّة انتسابه إلى فاعل سببه خلافاً لضرورة العرف والوجدان . ثمّ اختلفوا بينهم في فاعله فذهب معظم الأشاعرة تفريعاً على جبرهم الفاسد إلى أنّه كأصله من فعل الباري تعالى . وقال المعمّر ومن تبعه من أهل نحلته : إنّه واقع بطبع المحلّ ، بل قالوا بمثل ذلك في جميع أفعال العباد ، وذهبوا إلى وقوعها بأجمعها بمقتضى موقع الفعل ، وأنّه ليس لأحد منهم إلاّ الفكر والإرادة المتوجّهة منهم نحو العمل وأمّا العمل بنفسه فلم يقع إلاّ بمقتضى موقع الفعل وطبيعة محلّه . وقال النظّام : إنّ فعل الفاعل ليس إلاّ الأُمور الحادثة في قلبه ، والإرادات الباطنية المختلفة باختلاف دواعيه وأمّا الآثار الخارجية المنفصلة عنه كالكتابة الحاصلة على القرطاس ، أو الخياطة الظاهرة في الثوب وأمثالهما طاعة كانت أو معصية أو غيرهما ، فهي ليست إلاّ من أفعال الربّ تعالى ، الواقعة في محالّها بطبائعها المختلفة . وقال ثمامة : إنّ فعل الإنسان ليس إلاّ ما يحدثه في محلّ قدرته ، وأمّا ما تعدّى محلّ القدرة ، فهو حادث ليس له مُحدث ، وفعل بلا فاعل . إلى غير ذلك من أوهام خرافيّة لم يعرف لها محصّل ، ولم يساعده برهان ، ولم يستند أصحابها إلى دليل ولا حجّة ، سوى ما لفّقه بعضه فقال : إنّ الفعل التوليدي نظير الاحتراق الحاصل بمباشرة النار المسبّب عن رمي الإنسان مثلا لو كان بنفسه حاوياً