شرح
بالمباشرة ؛ زعماً منهم أنّ وجوب وجوده عند وجود سببه التامّ يوجب سلب
القدرة عن فاعل السبب .
ثمّ بإنكارهم ذلك ، أنكروا ثانياً إمكان تعلّق التكاليف الشرعية به ؛ لخروجه
عن تحت القدرة .
ثمّ بإنكار ذلك أيضاً أنكروا ثالثاً إمكان اشتماله على المصلحة أو المفسدة الواقعية .
بل وقد بالغ بعضهم وأنكر صحّة انتسابه إلى فاعل سببه خلافاً لضرورة العرف
والوجدان .
ثمّ اختلفوا بينهم في فاعله
فذهب معظم الأشاعرة تفريعاً على جبرهم الفاسد إلى أنّه كأصله من فعل
الباري تعالى .
وقال المعمّر ومن تبعه من أهل نحلته : إنّه واقع بطبع المحلّ ، بل قالوا بمثل ذلك
في جميع أفعال العباد ، وذهبوا إلى وقوعها بأجمعها بمقتضى موقع الفعل ، وأنّه
ليس لأحد منهم إلاّ الفكر والإرادة المتوجّهة منهم نحو العمل وأمّا العمل بنفسه فلم
يقع إلاّ بمقتضى موقع الفعل وطبيعة محلّه .
وقال النظّام : إنّ فعل الفاعل ليس إلاّ الأُمور الحادثة في قلبه ، والإرادات
الباطنية المختلفة باختلاف دواعيه وأمّا الآثار الخارجية المنفصلة عنه كالكتابة
الحاصلة على القرطاس ، أو الخياطة الظاهرة في الثوب وأمثالهما طاعة كانت أو
معصية أو غيرهما ، فهي ليست إلاّ من أفعال الربّ تعالى ، الواقعة في محالّها
بطبائعها المختلفة .
وقال ثمامة : إنّ فعل الإنسان ليس إلاّ ما يحدثه في محلّ قدرته ، وأمّا ما
تعدّى محلّ القدرة ، فهو حادث ليس له مُحدث ، وفعل بلا فاعل . إلى غير ذلك من
أوهام خرافيّة لم يعرف لها محصّل ، ولم يساعده برهان ، ولم يستند أصحابها إلى
دليل ولا حجّة ، سوى ما لفّقه بعضه فقال : إنّ الفعل التوليدي نظير الاحتراق
الحاصل بمباشرة النار المسبّب عن رمي الإنسان مثلا لو كان بنفسه حاوياً