تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ولا يُنافي كَونه مقدوره * وجوبه العارض بالضرورة
شرح
« و » عرفت عند بيان ثبوت القدرة على نفس الصادر بالمباشرة أنّه « لا ينافي كونه مقدوره وجوبه العارض » عليه بعد تحقّق علّته . وذلك لأنّ المعيار في صحّة توصيف المرء بالقادر إنّما هو عدم كونه في إصدار الفعل مقهوراً أو مجبوراً عند إرادته ذلك . إمّا بالمباشرة وإمّا بالتسبيب . أما ترى صحّة نسبة أعمال أصحاب الحرف والصنائع كالبنّاء والنجّار وأمثالهما إلى الآمر بها ، فيقال في العرف بكلّ صراحة على سبيل الحقيقة : إنّ الملك مثلا عمّر القصر الكذائي ، مع أنّه لم يكن منه إلاّ السبب المقتضي للتعمير ، وهو الأمر أو بذل المال . أو يقال : إنّه قادر على ذلك ، مع أنّ الحاصل منه ليس إلاّ إيجاد السبب أو القدرة على إيجاده مع أنّ السبب منه لم يكن علّة تامّة لتحقّق المأمور به قهراً عليه . فما ظنّك بالتوليدي القهري ؛ فإنّ نسبة إيجاده أو نسبة القدرة عليه إلى فاعل السبب أوضح وأحرى « بالضرورة » والبداهة . وإلاّ لزم صِدق المجبور على الخالق تعالى - والعياذ بالله - بالنسبة إلى توليدياته المسبّبة عن أفعاله ، نظير وجود النهار مثلا المسبّب عن خلقه الشمس ، ولا يتفوّه بذلك مسلم ، ولا غيره من العقلاء . ثمّ إذ قد ثبت ذلك اتّضح إمكان تعلّق الأحكام التكليفيّة الشرعية المستتبعة للمثوبة والعقوبة بنفس التوليديات . وبذلك يتضّح إمكان اشتمالها بذواتها على المصالح الواقعية بعد ما عرفت من التلازم بينها وبين الأحكام الشرعية ، هذا . وقد أنكرت الأشاعرة كلّ ذلك على ديدنهم في إنكار كثير من العقليات الضرورية ، وتبعهم جمع من المعتزلة في ذلك ، فأنكروا أوّلا : كون التوليدي فعلا صادراً عن فاعل سببه ، ولو على القول بثبوت الاختيار والقدرة له على ما فعله
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 246 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني