تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
والفعل إن أولد فعلا انتسب * كلاهما إلى مباشر السبب ولا يريب من له شعور * في أنّه كأصله مقدور فالمدح والذمّ على ما وجبا * مرتّبان لا على ما أوجبا
شرح
حيث إنّه متولّد من الفعل المباشري الّذي صدر من الرامي ، وهو الرمي . « و » لا خلاف بيننا أيضاً في أنّ « الفعل » المباشري « إن أولد فعلا » غيره قهراً على الفاعل « انتسب كلاهما » وهو السبب والمسبّب « إلى مباشر السبب » بشهادة العرف والعقلاء . فتراهم لا يوجّهون الذمّ واللوم في المثال المذكور إلاّ على من سبّب الإحراق ، وهو الرامي في النار ، فينسبون الإحراق إليه ويوجّهون الذّم نحوه ، دون المباشر لذلك ، وهو النار نفسها . « ولا يريب من له شعور في » أنّ المتولّد من فعله المباشري مُنتسب إليه ، و « أنّه كأصله مقدور » له بسبب قدرته على إيجاد السبب . « فالمدح والذمّ » منهم في مثل المثال إنّما يكون « على » نفس المتولّد من عمله رأساً ، وهو « ما وجبا » وجوده بوجود سببه و « مرتّبان » عليه ، « لا على ما أوجبا » تولّده ، وهو الرمي في المثال . وبالجملة فنسبة الإحراق لدى العقلاء إلى موجد سببه بلا تكلّف عناية أو مجاز . ثمّ مدحهم أو ذمّهم له على ذلك مع ما هو المعلوم المتيقّن من أنّ ذلك لا يصحّ منهم إلاّ على الأمر المقدور برهان قوي وشاهد صدق على ثبوت القدرة لفاعل السبب على نفس المسبّب أيضاً ، كقدرته على السبب المباشري الاختياري على ما تقدّم بيانه . ولا مجال لتوهّم انتفاء القدرة عنه بدعوى وجوبه بعد وجود علّته ، فإنّه قد تقدّم دفعه آنفاً .