تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
وأنّ ذلك يشهد بأنّ الكتابة قد صدرت من قوّة قاهرة لقدرة العبد ، وهي القدرة الربوبية الّتي أوقعت الاختلاف بين أفراد الكتابة المتكرّرة ، وميّز بعضها عن بعض ولو في الجملة قهراً على العبد إمّا تنبيهاً للعبد على عجزه ، وخروج فعله عن سلطته ، وتبييناً له أنّه مقهور تحت إرادة ربّه . وإمّا لغير ذلك من المصالح الخفية . وإذ ثبت بذلك ما هو المطلوب - وهو الجبر - ولو في فعل واحد من أفعاله ثبت أيضاً في سائر أفعاله بعدم القول بالفصل . وبذلك كلّه يثبت قصور العبد ، وعدم تأثير قدرته في شيء من أفعاله . والجواب أوّلا : عدم تسليم امتناع الإعادة في شيء من أفعاله وأقواله وحركاته وسكناته الصادرة منه ؛ وذلك لما يشاهد كثيراً من التماثل التامّ بين كثير من أفراد فعل واحد منه . وثانياً : أنّ الامتناع المذكور بعد تسليمه لم يكن مسبّباً إلاّ عن عدم إحاطته بجهات فعله وقصوره عن ضبط ما وقع منه بجميع خصوصياته وكيفياته في نفسه ، لا أنّ ذلك ينبئ عن قصور قدرته . وأنّ تصديق العرف والعقلاء أقوى شاهد على ذلك ؛ فإنّهم لا يرون الاختلاف بين أفراد عمله الواحد إلاّ مستنداً إلى ما ذكرنا ، لا إلى مقهوريته في فعله ، فأحفهم السؤال ، واستخبرهم الحال يتّضح لك صدق المقال . وهذا تمام الكلام في الأفعال الاختيارية القائمة بالمخلوقين قيام الصفة بالموصوف . وقد ظهر لك بكلّ ما ذكرنا ثبوت الاختيار لهم فيها ، وانتسابها إليهم على نحو الحقيقة والصدق عقلا ، ونقلا ، ولغةً ، وعرفاً ، من غير عناية ولا مجاز ، خلافاً للأشاعرة كما عرفت . وهكذا الكلام والاختلاف بيننا وبينهم عيناً فيما يتولّد قهراً من أفعال العباد المباشرية الاختيارية ، وهي المسمّاة بالتوليدية ، كإحراق النار مثلا لمن أُلقي فيها ،
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 244 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني