تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
على ما اتّفق عليه أهل الفنّ ، وأطبقوا على أنّ الحادث يستحيل أن يُحدِث مثله . وعليه كيف يمكن القول بكون العبد الحادث علّة لحدوث عمله ، المشارك له في سنخية الحدوث . ولو جاز ذلك لجاز منه أيضاً إحداث جسم من جنسه ، حيث إنّ قدرته عامّة لكلا الحادثين ، غير مقصورة على أحدهما . وحينئذ فلا محيص عن القول بكون الفعل الحادث مخلوقاً للواجب تعالى قهراً على العبد ، وذلك هو الجبر المطلوب . والجواب عنه : بعد وضوح وهنه ، منع التلازم بين وجود القدرة وبين تعميمها لكلّ شيء ، فإنّ القدرة الموجودة في المخلوقين لم يكن وجودها فيهم إلاّ من الخالق تعالى ، وأنّه سبحانه قد قصرها فيهم بتعلّقها ببعض الأشياء فقط ، وكلّ ذلك واضح إلى الغاية . وكان الأحرى بنا الإعراض عن التعرّض لتلك الخرافات على سبيل إعراض السيّد الناظم - طاب ثراه - عنها أصلا ورأساً . ولكنّا أشرنا إليها إجمالا ، دفعاً لها عن أذهان بعض البسطاء . - تاسعها - شبهة تعذّر المماثلة ، بيان ذلك : أنّه لو كان العبد موجداً لفعله ؛ لجاز منه إعادة ما فعله مثلا بمثل ، بحيث لا يميّز أحدهما عن الآخر أصلا ؛ فإنّ العلّة لفعله على التقدير المذكور ليست إلاّ قدرته ، وهي متساوية بالإضافة إلى الفعلين وذلك مستلزم لتمكّنه من تكرار ما أوجده مراراً عديدة بكيفية واحدة من غير ميز بينها بوجه من الوجوه . وأنّ امتناع ذلك واضح بشهادة الوجدان فإنّك ترى أنّه لو كتب مثلا سطراً من الكتابة ثمّ أراد إعادته عيناً بحيث يكون السطران كالمطبوع نسختين متماثلتين في جميع ما احتويا عليه من الهيئة والخصوصيات ، لم يمكنه ذلك قطعاً .