تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
- سابعها - أنّه بناءً على إنكار الجبر ، يلزم عدم استحقاق الخالق تعالى للشكر أصلا . وذلك لكونه أجنبياً عن طاعة العبد على تقدير صدورها منه بحسن اختياره وكونه هو الخالق لعمله . ويلزم من ذلك لغوية ما ورد في الكتاب والسنّة من حسن الشكر له سبحانه ، بل وجوب ذلك إذ لا موقع حينئذ لشكره على عمل غيره ، وفساد ذلك واضح . والجواب : منع كون الشكر له تعالى على عمل العبد ، بل إنّما هو على حسن هداية الربّ وتوفيقه تعالى له بتمهيد المقدّمات الّتي بها تَمكّن العبد من الطاعة الاختيارية . فجعل فيه الجوارح والجوانح ، ثمّ أنعم عليه بالطعام والشراب والقوّة والسعة والدعة ، والدلالة على الخير ، وإلهامه له ، وتحبيب الإيمان إليه ، وتزيينه في قلبه ، وتزهيده في العصيان ، وأمثال ذلك ممّا ورد في الكتاب والسنّة . نحو قوله تعالى : ( ولكنّ الله حبّب إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم وكرّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان ) ( 1 ) ( بل الله يمنّ عليكم أن هداكم للإيمان ) ( 2 ) ( واذكروه كما هداكم ) ( 3 ) . وليس في شيء من الآيات والأحاديث المأثورة رائحة من الشكر على نفس العمل ؛ كي يكون لغواً ، أو يستنتج منه الجبر . ومن الواضح أنّ تلك المعدّات الربّانية لا توجب الجبر على الطاعة ، أو العجز عن المعصية ، ولا تسلب عنه القدرة والاختيار أصلا ، على ما تقدّم بيانه . - ثامنها - عدم إمكان كون الحادث علّة لما هو من سنخه ، ومشارك له في صفة الإمكان ،
هامش
( 1 و 2 ) الحجرات : 7 . ( 3 ) البقرة : 189 .