شرح
- سابعها -
أنّه بناءً على إنكار الجبر ، يلزم عدم استحقاق الخالق تعالى للشكر أصلا .
وذلك لكونه أجنبياً عن طاعة العبد على تقدير صدورها منه بحسن اختياره
وكونه هو الخالق لعمله .
ويلزم من ذلك لغوية ما ورد في الكتاب والسنّة من حسن الشكر له سبحانه ،
بل وجوب ذلك إذ لا موقع حينئذ لشكره على عمل غيره ، وفساد ذلك واضح .
والجواب : منع كون الشكر له تعالى على عمل العبد ، بل إنّما هو على حسن
هداية الربّ وتوفيقه تعالى له بتمهيد المقدّمات الّتي بها تَمكّن العبد من الطاعة
الاختيارية .
فجعل فيه الجوارح والجوانح ، ثمّ أنعم عليه بالطعام والشراب والقوّة والسعة
والدعة ، والدلالة على الخير ، وإلهامه له ، وتحبيب الإيمان إليه ، وتزيينه في قلبه ،
وتزهيده في العصيان ، وأمثال ذلك ممّا ورد في الكتاب والسنّة .
نحو قوله تعالى : ( ولكنّ الله حبّب إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم وكرّه
إليكم الكفر والفسوق والعصيان ) ( 1 ) ( بل الله يمنّ عليكم أن هداكم للإيمان ) ( 2 )
( واذكروه كما هداكم ) ( 3 ) .
وليس في شيء من الآيات والأحاديث المأثورة رائحة من الشكر على نفس
العمل ؛ كي يكون لغواً ، أو يستنتج منه الجبر .
ومن الواضح أنّ تلك المعدّات الربّانية لا توجب الجبر على الطاعة ، أو العجز
عن المعصية ، ولا تسلب عنه القدرة والاختيار أصلا ، على ما تقدّم بيانه .
- ثامنها -
عدم إمكان كون الحادث علّة لما هو من سنخه ، ومشارك له في صفة الإمكان ،
هامش
( 1 و 2 ) الحجرات : 7 .
( 3 ) البقرة : 189 .