تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
والشاهد على ذلك حكم العرف والعقلاء ، هذا . مع ما قيل من لزوم التعادل في طرفي القياس عند أهله من حيث الأثر ، ولزوم تساويهما فيه . وأمّا مع اختلافهما فيه ، ووجود الفارق الواضح بينهما ، فلا يجوز ذلك قولا واحداً ، كما فيما نحن فيه . حيث إنّ الحُسن المُنتسب إليه تعالى إنّما هو باعتبار أثره الخاصّ ، وهو كون فعله موجباً للنظام الكامل ، وموافقاً للحكمة البالغة ، والمصلحة التامّة ، والفوائد الكثيرة العائدة إلى عبيده ، من غير أن يكون فيه أدنى فائدة أو شائبة نفع لنفسه المقدّسة . وذلك بخلاف الحُسن المنتسب إلى أفعال العبيد ؛ فإنّه ليس إلاّ باعتبار عَود منافعها إليهم . وعليه فليس الأثران عدلين ، وليس الموجب لتوصيف أفعالهم بالحسن إلاّ من جهة كونها خيراً لأنفسهم ، ولا عدل لها في فعل الخالق تعالى . وأمّا أفعاله سبحانه ، فهي خير في أنفسها ، ولا عدل لها في أفعالهم . فكم بينهما فرق واضح . ومعه كيف يقاس أحدهما على الآخر ، وليس يجمعهما جهة حُسن تصحّح القياس والترجيح ، فتأمّل . وأيضاً أنّ الحُسن والقبح ، وكذا الخير والشرّ إنّما يختلفان بالإضافة إلى الفاعل ، كما في ضرب اليتيم مثلا ؛ فإنّه حَسن إذا صدر من وليّه تأديباً ، وقبيح إذا وقع من عدوّه ظلماً . وعليه فالطاعة إذا نُسبت إلى العبد وصفت بالحسن . وأمّا إذا نسبت إلى المولى الآمر بها فلا ، حيث إنّ المستحسن منه هو القيام بوظائف المولوية ، وإصلاح شؤون عبده . وحينئذ فلا يصحّ القياس بين الفاعلين أيضاً كما عرفت عدم صحّته بين الفعلين ، ولا يجوز ترجيح أحدهما على الآخر .