تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
- سادسها - شبهة ألقاها بعض الثنوية وتبعهم الأشاعرة ، وبها اغترّ ضرار بن عمرو ، وانحرف عن الحقّ ، وتبع القوم في القول بالجبر . وهي أنّه لو قيل بثبوت الاختيار للعبيد في أفعالهم ، لزم أن يكون كثير من أفعالهم أحسن من جملة أفعال الربّ تعالى حيث إنّهم كثيراً ما يعملون الأعمال الحسنة من العبادات والصدقات وأمثالها الّتي لا شبهة في رجحانها على كثير من الأفعال الصادرة منه تعالى ، كخلق الحشرات المؤذيات ، والسباع الضاريات ونظائرها الّتي تقدّمت الإشارة إليها . وفساد ذلك واضح . وعليه فلا محيص عن القول بكون حسناتهم صادرة منه تعالى ، مخلوقة فيهم جبراً بإرادة قاهرة منه سبحانه . ولا محذور في رجحان بعضها على بعض منها بعد انتساب كلّها إليه ، وصدورها منه ، وبذلك صارت بأجمعها حسنة على ما تقدّم بيانه . والجواب أوّلا : ما عرفت من عدم تسليم القبح في خلق الحشرات والسباع وأمثال ذلك على ما تقدّم شرحه . وثانياً : أنّ الموازنة المذكورة فاسدة من أصلها ؛ فإنّها لا تصحّ إلاّ بين شيئين مشتركين في جهة الحسن أو القبح المنتسب إلى كلّ منهما ، كالعذوبة مثلا المنتسبة إلى صنفين من الماء ، أو الملاحة المشتركة بين زيد وعمرو مثلا . ففي مثل ذلك يجوز قياس أحدهما على الآخر ، والحكم بكونه خيراً أو شرّاً من صاحبه . وأمّا فيما يكون جهة الحسن في أحدهما أجنبية صرفة عن جهة الحسن في الآخر ، فلا تصحّ الموازنة ، ولا يجوز القياس ، فضلا عن الحكم بخيرية أحدهما من الآخر كما في بياض القرطاس مثلا ، وحلاوة التمر ، أو في ملوحة الملح ، وعظم جثّة زيد مثلا . فإنّ الموازنة والتفضيل في مثل ذلك لا تكون إلاّ على نحو التمويه والمغالطة ،
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 240 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني