تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ومن أبى فباختيار الخالقِ * رُدّ والاستقلال غير فارقِ وفي اختلاف أثر الأقوى فلم * يخرج مُراد العبد من كتم العدم
شرح
« ومن أبى » وأنكر ذلك جهلا أو عناداً « فباختيار الخالق » جلّ وعلا وثبوته فيه اتّفاقاً من الفريقين أُلقم حجراً و « ردّ » عليه دعواه حيث إنّه لا شبهة ولا خلاف في عروض الوجوب على فعله الصادر منه سبحانه باختياره وإرادته ، وأنّ ذلك غير مناف لاختياره الذاتي المتقدّم على الوجوب العرضي . ودعوى الفرق بين إرادته تعالى ، وإرادة العبد ، بكون إرادة الربّ سبحانه قديمة مستقلّة بنفسها غير محتاجة إلى علّة ، بخلاف إرادة العبد ، حيث إنّها باعتبار إمكانها واحتياجها إلى العلّة تابعة ، بل معلولة لإرادته تعالى على ما تقدّمت إليه الإشارة غير مسموعة . « و » ذلك لوضوح أنّ « الاستقلال » وعدمه « غير فارق » في ما نحن بصدده من ثبوت الاختيار للعبد بعد تسليم القدرة المتقدّمة على الفعل فيه ، وثبوت وصف الاختيار له المصحّح للتكليف ، والموجب لاستحقاق الثواب والعقاب . وذلك فيما لو خُلّي وطبعه ، ولم يزاحمها ما هو أقوى منها في كمال الوضوح . « و » كذا « في » صورة التزاحم ووقوع « اختلاف » بينهما وبين ما هو أقوى منها ؛ فإنّه وإن قصرت القوّة الضعيفة العاجزة حينئذ و « أثر الأقوى فلم » يتمكّن الضعيف من تنفيذ قدرته ، ولم « يخرج مُراد العبدِ من كتم العدم » إلى الوجود . ولكن ذلك لا يثبت جبره على أفعاله الاختيارية الصادرة منه ، كما هو واضح . - خامسها - أنّه لو كان العبد مختاراً فيما يصدر منه ، لزمه أن لا يقدم على عمل إلاّ بعد إحاطته تفصيلا بجميع مصالحه ومفاسده ولوازمه ونتائجه حتّى يترجّح الفعل في نفسه ويختاره فيوجده . حيث إنّ العاقل المختار لا يفعل إلاّ ما هو الراجح عنده .