تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وقدرة العبد من الله ولا * يورث فيما تقتضيه خللا إذ ليس خلق وصف الاختيار * فيه من الإيجاب والإجبار فالعبد إن حرّكه الداعي إلى * إيجاد فعل اختياراً فعلا
شرح
- رابعها - أنّه بعد تسليم وجود القدرة والاختيار للعبد في فعله لا شبهة اتّفاقاً من الفريقين في أنّ الله تعالى هو الموجد لقدرته ، وهو الجاعل فيه الاختيار والإرادة . وأنّ تلك الأُمور المجعولة فيه وإن كانت علّة لصدور الأفعال من العبيد ، لكنّها مسبّبة عن إرادة الله تعالى . وجعلها فيهم لا أنّها مسبّبة عن أمثالها ، وإلاّ لتسلسلت . فهم لا يأتون بعمل ، ولا يريدون شيئاً إلاّ بإرادة من الله تعالى ، وجعله السبب فيهم قهراً عليهم كما قال تعالى : ( وما تشاءُون إلاّ أن يشاء الله ) ( 1 ) وذلك مساوق لصدور الأفعال منه سبحانه ، وقرين للجبر المدّعى ، بل هو هو بعينه . « و » الجواب أوّلا : أنّ « قدرة العبد » وإن كانت « من الله » تعالى ، إلاّ أنّ ذلك لا يوجب استناد العمل إليه جلّ وعلا . « ولا يورث » ذلك جبراً « فيما تقتضيه » قدرة العبد ، ولا « خللا » في اختياره « إذ ليس خلق وصف الاختيار » وجعل القدرة « فيه » علّة موجبة لصدور الفعل منه قهراً عليه ، كي يكون ذلك « من الإيجاب » للفعل « والإجبار » عليه . وذلك لوضوح أنّ القدرة ليس معناها إلاّ التمكّن من الشيء فعلا وتركاً . فلو لم يتمكّن المرء من أحدهما لا يوصف بالقادر والمختار بالضرورة وشهادة العقل والعُرف ، فهما نقيضان للجبر ، لا مساوقان له . وعليه « فالعبد إن حرّكه الداعي » وهو إرادته واختياره « إلى إيجاد فعل اختياراً » منه « فعلا » ذلك سواء كان حسناً أم قبيحاً ، وليس في ذلك شائبة من الجبر أصلا .
هامش
( 1 ) الإنسان : 30 .