وقدرة العبد من الله ولا * يورث فيما تقتضيه خللا
إذ ليس خلق وصف الاختيار * فيه من الإيجاب والإجبار
فالعبد إن حرّكه الداعي إلى * إيجاد فعل اختياراً فعلا
شرح
- رابعها -
أنّه بعد تسليم وجود القدرة والاختيار للعبد في فعله لا شبهة اتّفاقاً من
الفريقين في أنّ الله تعالى هو الموجد لقدرته ، وهو الجاعل فيه الاختيار والإرادة .
وأنّ تلك الأُمور المجعولة فيه وإن كانت علّة لصدور الأفعال من العبيد ، لكنّها
مسبّبة عن إرادة الله تعالى . وجعلها فيهم لا أنّها مسبّبة عن أمثالها ، وإلاّ لتسلسلت .
فهم لا يأتون بعمل ، ولا يريدون شيئاً إلاّ بإرادة من الله تعالى ، وجعله السبب
فيهم قهراً عليهم كما قال تعالى : ( وما تشاءُون إلاّ أن يشاء الله ) ( 1 ) وذلك مساوق
لصدور الأفعال منه سبحانه ، وقرين للجبر المدّعى ، بل هو هو بعينه .
« و » الجواب أوّلا : أنّ « قدرة العبد » وإن كانت « من الله » تعالى ، إلاّ أنّ ذلك
لا يوجب استناد العمل إليه جلّ وعلا .
« ولا يورث » ذلك جبراً « فيما تقتضيه » قدرة العبد ، ولا « خللا » في اختياره
« إذ ليس خلق وصف الاختيار » وجعل القدرة « فيه » علّة موجبة لصدور الفعل
منه قهراً عليه ، كي يكون ذلك « من الإيجاب » للفعل « والإجبار » عليه .
وذلك لوضوح أنّ القدرة ليس معناها إلاّ التمكّن من الشيء فعلا وتركاً .
فلو لم يتمكّن المرء من أحدهما لا يوصف بالقادر والمختار بالضرورة
وشهادة العقل والعُرف ، فهما نقيضان للجبر ، لا مساوقان له .
وعليه « فالعبد إن حرّكه الداعي » وهو إرادته واختياره « إلى إيجاد فعل
اختياراً » منه « فعلا » ذلك سواء كان حسناً أم قبيحاً ، وليس في ذلك شائبة من
الجبر أصلا .
هامش
( 1 ) الإنسان : 30 .