تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
والعلم تابع فعلم الباري * غير مناف وصف الاختيار
شرح
وذلك قول الشاعر الفارسي : مى خوردن من حق ز أزل مى دانست * ور مى نخورم علم خدا جهل بود ومضمونه أنّ الله علم أزلا أنّي أشرب الخمر ؛ فإن لم أشربه لزم الجهل فيه . وحينئذ فلا غرو القول بالجبر في أفعال العباد وقهره تعالى لهم عليها على سبيل قهره لسائر تكوينياته ( 1 ) . والجواب : أنّها أيضاً مغالطة صرفة ، « و » ذلك لوضوح أنّ « العلم تابع » للمعلوم ، ومتأخّر عنه رتبة ، وإن تقدّم عليه زماناً . حيث إنّ معناه انكشاف الشيء ، ومن الواضح أنّ ذلك فرع وجود الشيء إمّا بوجوده العلمي ، وإمّا بوجوده الذهني ، وإمّا بوجوده الخارجي . وحينئذ فلابدّ من تقدّم المعلوم ؛ لكونه سبباً للعلم ، سواء كان تقدّماً علمياً أو ذهنياً أو خارجياً . وذلك لوضوح لزوم تقدّم السبب على المسبّب ، ولو رتبة ، سواء اقترنا زماناً كسببية وجود النار مثلا للحرارة ووجود الماء للرطوبة ووجود الشمس لوجود النهار ، أو اختلفا وتقدّم المسبّب على السبب في الزمان ، كعلمنا بالحوادث المستقبلة ، نظير طلوع الشمس في الغد ، أو فناء الدنيا ، وقيام القيامة مثلا ، فإنّه لا شبهة في كون المعلوم في جميعها متقدّم رتبة . نعم حيث إنّه تعالى منزّه عن التركّب وعن ثبوت الذهن له ، وعن التصوّر ، لم يكن للكائنات قبل إيجادها وجود ذهني ، فضلا عن الوجود الخارجي ، فلا جرم نقول : إنّها بوجودها العلمي كانت متقدّمة في الرتبة على العلم القديم الأزلي . ومعنى ذلك : أنّه لولا وقوعها في مستقبل الأزمان ، لما تعلّق به العلم المقدّس الذاتي .
هامش
( 1 ) شرح المواقف 8 : 155 .