تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
والجواب : أنّ ما ذكر خروج عن موضوع البحث ؛ فإنّ المدّعى في المقام هو تأثير إرادة العبد في أفعاله الاختيارية الّتي لم يزاحمها إرادة قاهرة لإرادته ، كمتعلّقات الأحكام التشريعية وأمثالها الّتي أوكل الربّ تعالى أمرها فعلا وتركاً إلى إرادات العبيد واختياراتهم ( ليميز الخبيث من الطيّب ) ( 1 ) ( وليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة ) ( 2 ) . وأمّا إذا زاحمتها إرادة غالبة عليها قاهرة لها سواء كانت من الخالق تعالى كإراداته التكوينية على ما بيّناها فيما تقدّم ، أو كانت من المخلوقين بحيث يصير العبد بذلك مقهوراً في إرادته مضطرّاً في فعله أو تركه فلا كلام لنا فيه . والفرق بين المقامين أوضح من الشمس ، وأبين من الأمس ، ولا يقاس أحدهما على الآخر . ولذلك لا نقول بترتّب الثواب أو العقاب من الشرع ، ولا المدح أو الذمّ واللوم من العقل على الفعل الاضطراري مع ثبوت كلّ ذلك إجماعاً من الفريقين ، وترتّبها على الفعل الاختياري فليست الشبهة إلاّ مُغالطة محضة ، كما هو واضح . - ثالثها - شبهة استلزام الاختيار لانقلاب علم الباري - والعياذ بالله - بتقريب أنّه لا شبهة ولا خلاف بين الفريقين في أنّ علمه تعالى وهو القديم الأزلي قد تعلّق أزلا بجميع الكائنات والحوادث المستقبلة قبل وجوداتها . وأنّ منها أفعال كلّ واحد من العبيد ، طاعة كانت أو معصية أو غيرهما . وحينئذ يجب صدورها بأجمعها منهم قهراً عليهم على طبق العلم القديم الذاتي ؛ تثبيتاً لعدم تغيّره وثبوت استقراره المتسالم عليه . وعليه فلو كان العبد مختاراً في إرادته وفعله ، جاز مخالفته في ذلك للعلم القديم ، وذلك مستلزم لما ذكر من انقلاب العلم وتبدّله المستلزم لتغيّر الذات والعياذ بالله .
هامش
( 1 ) الأنفال : 37 . ( 2 ) الأنفال : 42 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 232 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني