تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وليس يجديك حديث الكسب * إن كان موجوداً بخلق الربّ وأيّ مانع من التعدّي * عنه إذا نسبته للعبد
شرح
يترتّب عليه ثواب أو عقاب . فإنّ العمل الصادر قد يُطلق عليه الفعل باعتبار ارتكابه ، وقد يُطلق عليه الكسب باعتبار سببيّته لأثره المترتّب عليه من الربح أو الخسران . أما ترى أنّ البيع قد يُسمّى معاملة باعتبار صدوره ، وقد يُسمّى كسباً باعتبار أثره . وعليه فلا يعقل ترتّب المثوبة والعقوبة على ما هما عليه من التأصّل والحقيقة على أمر اعتباري صرف لا حقيقة له سوى منشأ انتزاعه . « و » أيضاً قُل للخصم العنيد : إنّه بعد الغضّ عن ذلك « ليس يُجديك حديث الكسب » ولا يفيدك تكلّف ذلك لدفع محاذير الجبر ؛ فإنّه « إن كان » ذلك « موجوداً » في العبد قهراً عليه « بخلق الربّ » تعالى ذلك فيه ، فهو كرّ على ما فرّ ، ولم يزل المحذور موجوداً في ذلك أيضاً . وإن كان موجوداً فيه بإرادته وإيجاده في نفسه ، عاد أيضاً محذور تعدّد الخالق . ثمّ إن سلّمت تمكّن العبد من خلق الكسب في نفسه ، فما الفرق بينه وبين فعله حتّى تحكم بثبوت الاختيار له فيه دون الفعل . « وأيّ مانع » منعك « من التعدّي عنه » إلى فعله « إذا » قدّرت الكسب مخلوقاً و « نسبته للعبد » بمعنى أنّه كيف أمكنه خلق الكسب ، ولم يمكنه خلق الفعل ؟ ! وأيضاً إنّ الكسب المدّعى إن كان علّة تامّة لصدور الفعل ، قسيماً لإرادة الباري تعالى له ، بحيث يكون كلّ منهما مؤثّراً تامّاً فيه ، لزم توارد العلّتين على معلول واحد ، وذلك واضح الفساد . وإن كان جزءاً للعلّة بحيث يكون ذلك منضمّاً إلى إرادة الربّ سبحانه علّة مؤثّرة له ، لزم نسبة النقص إلى إرادته تعالى ، وذلك خُلف ؛ لوجوبه وغناه وحكمته كما عرفت .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 230 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني