وليس يجديك حديث الكسب * إن كان موجوداً بخلق الربّ
وأيّ مانع من التعدّي * عنه إذا نسبته للعبد
شرح
يترتّب عليه ثواب أو عقاب .
فإنّ العمل الصادر قد يُطلق عليه الفعل باعتبار ارتكابه ، وقد يُطلق عليه
الكسب باعتبار سببيّته لأثره المترتّب عليه من الربح أو الخسران .
أما ترى أنّ البيع قد يُسمّى معاملة باعتبار صدوره ، وقد يُسمّى كسباً باعتبار أثره .
وعليه فلا يعقل ترتّب المثوبة والعقوبة على ما هما عليه من التأصّل والحقيقة
على أمر اعتباري صرف لا حقيقة له سوى منشأ انتزاعه .
« و » أيضاً قُل للخصم العنيد : إنّه بعد الغضّ عن ذلك « ليس يُجديك حديث
الكسب » ولا يفيدك تكلّف ذلك لدفع محاذير الجبر ؛ فإنّه « إن كان » ذلك
« موجوداً » في العبد قهراً عليه « بخلق الربّ » تعالى ذلك فيه ، فهو كرّ على ما فرّ ،
ولم يزل المحذور موجوداً في ذلك أيضاً .
وإن كان موجوداً فيه بإرادته وإيجاده في نفسه ، عاد أيضاً محذور تعدّد الخالق .
ثمّ إن سلّمت تمكّن العبد من خلق الكسب في نفسه ، فما الفرق بينه وبين فعله
حتّى تحكم بثبوت الاختيار له فيه دون الفعل .
« وأيّ مانع » منعك « من التعدّي عنه » إلى فعله « إذا » قدّرت الكسب مخلوقاً
و « نسبته للعبد » بمعنى أنّه كيف أمكنه خلق الكسب ، ولم يمكنه خلق الفعل ؟ !
وأيضاً إنّ الكسب المدّعى إن كان علّة تامّة لصدور الفعل ، قسيماً لإرادة
الباري تعالى له ، بحيث يكون كلّ منهما مؤثّراً تامّاً فيه ، لزم توارد العلّتين على
معلول واحد ، وذلك واضح الفساد .
وإن كان جزءاً للعلّة بحيث يكون ذلك منضمّاً إلى إرادة الربّ سبحانه علّة
مؤثّرة له ، لزم نسبة النقص إلى إرادته تعالى ، وذلك خُلف ؛ لوجوبه وغناه وحكمته
كما عرفت .