وقل لمن يمنع عن تأثيره * في الفعل لا طائل في تقديره
شرح
وإن كان أجنبيّاً محضاً ، ولم يكن دخيلا فيه أصلا فاضرب الدعوى على وجه
مدّعيها « وقل لمن يمنع عن تأثيره في الفعل » أنّه إذن « لا طائل في تقديره » ولا
فائدة حينئذ في تثبيته بتكلّف واه وزور واضح . ولا سيّما مع خلوّ تلك الدعوى
الفاسدة من شاهد وبرهان سوى ما زعمه من ظواهر بعض الآيات ، كما زعم شيخه
أصل الجبر من ظواهر بعض آخر منها .
وقد اتّضح لك بكلّ ما ذكر فساد تلك الشبهة ، وبطلان الدعوى من أصلها ثمّ
فساد التمسّك بتلك الظواهر الشريفة . وأنّ التعبير في آيات الكسب ليس إلاّ
باعتبار ما أشرنا إليه من ترتّب الجزاء على ما صدر من العبيد ، وأنّه لا شهادة فيها
لدعوى الرجل أصلا .
ثمّ إذ قد ظهر لك فساد الأمر الأوّل من الأُمور الّتي لفّقها الجبري ، فاعلم أنّ :
- ثانيها -
بتلخيص منّا ، هو أنّه لو قيل بتأثير قدرة العبد وإرادته في صدور الفعل منه ،
لزم غلبة إرادته على إرادة الربّ تعالى عند وقوع التعارض بين الإرادتين مع نفوذ
إرادة العبد ، ووقوع مراده ، وذلك مستلزم لنسبة النقص إلى الربّ تعالى بسبب
مقهورية إرادته لإرادة عبده ، وهو سبحانه منزّه عن ذلك بالضرورة .
فلا محيص حينئذ عن القول بقاهرية إرادته تعالى ووقوع مراده في المثال
قهراً على العبد .
وبعد وضوح ذلك في مثل المثال وثبوته فيه ثبت القهر في غيره أيضاً بعدم
القول بالفصل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الأربعون للرازي : 231 و 232 ، شرح التجريد للقوشجي : 447 .