تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وقل لمن يمنع عن تأثيره * في الفعل لا طائل في تقديره
شرح
وإن كان أجنبيّاً محضاً ، ولم يكن دخيلا فيه أصلا فاضرب الدعوى على وجه مدّعيها « وقل لمن يمنع عن تأثيره في الفعل » أنّه إذن « لا طائل في تقديره » ولا فائدة حينئذ في تثبيته بتكلّف واه وزور واضح . ولا سيّما مع خلوّ تلك الدعوى الفاسدة من شاهد وبرهان سوى ما زعمه من ظواهر بعض الآيات ، كما زعم شيخه أصل الجبر من ظواهر بعض آخر منها . وقد اتّضح لك بكلّ ما ذكر فساد تلك الشبهة ، وبطلان الدعوى من أصلها ثمّ فساد التمسّك بتلك الظواهر الشريفة . وأنّ التعبير في آيات الكسب ليس إلاّ باعتبار ما أشرنا إليه من ترتّب الجزاء على ما صدر من العبيد ، وأنّه لا شهادة فيها لدعوى الرجل أصلا . ثمّ إذ قد ظهر لك فساد الأمر الأوّل من الأُمور الّتي لفّقها الجبري ، فاعلم أنّ : - ثانيها - بتلخيص منّا ، هو أنّه لو قيل بتأثير قدرة العبد وإرادته في صدور الفعل منه ، لزم غلبة إرادته على إرادة الربّ تعالى عند وقوع التعارض بين الإرادتين مع نفوذ إرادة العبد ، ووقوع مراده ، وذلك مستلزم لنسبة النقص إلى الربّ تعالى بسبب مقهورية إرادته لإرادة عبده ، وهو سبحانه منزّه عن ذلك بالضرورة . فلا محيص حينئذ عن القول بقاهرية إرادته تعالى ووقوع مراده في المثال قهراً على العبد . وبعد وضوح ذلك في مثل المثال وثبوته فيه ثبت القهر في غيره أيضاً بعدم القول بالفصل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الأربعون للرازي : 231 و 232 ، شرح التجريد للقوشجي : 447 .