تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ومن يضمّ قدرة الله إلى * قدرته أنقص من قد كملا والكفر والفجور في العبيد * وما استحقّوه من الوعيد من العذاب باقتحام النار * ونحوه آية الاختيار وهل ترى يخلق في من قد أثم * ما حصل الإثم به وينتقم
شرح
ولا يذهب عليك فساد ذلك أيضاً إن لم يكن أفسد من أصل الجبر « و » ذلك لأنّ « من يضمّ قدرة الله » وإرادته « إلى » إرادة العبد و « قدرته » ويذهب إلى عدم استغناء القدرة القاهرة عن قدرة العبد الذليل المقهور فقد « أنقص » ونسب النقص والحاجة إلى « من قد كملا » في العزّ والقدرة والغلبة وسائر الصفات الكمالية ، وذلك خلف واضح ؛ لوجوبه تعالى وعلمه وحكمته المتسالم عليها ، هذا . مع أنّ ذلك مضافاً إلى كونه دعوى بلا برهان ، وقول زور لا يقبله الوجدان ، فيه : أنّه لا يوجب التخلّص من محذور تعلّق إرادته تعالى بالظلم والقبائح والمنكرات ، وقد عرفت استحالة ذلك عقلا ونقلا من غير فرق فيه بين كونه بإرادة مستقلّة أو منضمّة . « و » عرفت أيضاً أنّ « الكفر والفجور » الواقع « في العبيد » بعد التسالم على استلزامه الانتقام « وما استحقّوه من الوعيد » بما أعدّ لهم « من العذاب باقتحام النار ونحوه » من أهوال البرزخ والقيامة . كلّ ذلك « آية الاختيار » لهم في أفعالهم . « وهل ترى » فيوجدانك أن « يخلق » الربّ تعالى ثبوت الكفر والعصيان « في من قد أثم » ويوجد فيه قهراً عليه « ما حصل الإثم به » ثمّ يعذّبه « وينتقم » منه بذلك . وأنت خبير بأنّ أقسى ظالم لا يرضى بنسبة ذلك إليه ، فكيف بخالق العدل الآمر بالقسط والناهي عن كلّ ظلم وقبيح . وربما ذهب بعض أذناب الرجل لترميم مذهبه إلى ما ذهب إليه بعض الفلاسفة من أنّ المؤثّر في صدور الفعل من العبد إنّما هو قدرته ، ولكنّه مقهور في استعمال قدرته بجبر وإكراه من ربّه له على ذلك .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 228 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني