ومن يضمّ قدرة الله إلى * قدرته أنقص من قد كملا
والكفر والفجور في العبيد * وما استحقّوه من الوعيد
من العذاب باقتحام النار * ونحوه آية الاختيار
وهل ترى يخلق في من قد أثم * ما حصل الإثم به وينتقم
شرح
ولا يذهب عليك فساد ذلك أيضاً إن لم يكن أفسد من أصل الجبر « و » ذلك
لأنّ « من يضمّ قدرة الله » وإرادته « إلى » إرادة العبد و « قدرته » ويذهب إلى
عدم استغناء القدرة القاهرة عن قدرة العبد الذليل المقهور فقد « أنقص » ونسب
النقص والحاجة إلى « من قد كملا » في العزّ والقدرة والغلبة وسائر الصفات
الكمالية ، وذلك خلف واضح ؛ لوجوبه تعالى وعلمه وحكمته المتسالم عليها ، هذا .
مع أنّ ذلك مضافاً إلى كونه دعوى بلا برهان ، وقول زور لا يقبله الوجدان ،
فيه : أنّه لا يوجب التخلّص من محذور تعلّق إرادته تعالى بالظلم والقبائح
والمنكرات ، وقد عرفت استحالة ذلك عقلا ونقلا من غير فرق فيه بين كونه بإرادة
مستقلّة أو منضمّة .
« و » عرفت أيضاً أنّ « الكفر والفجور » الواقع « في العبيد » بعد التسالم على
استلزامه الانتقام « وما استحقّوه من الوعيد » بما أعدّ لهم « من العذاب باقتحام
النار ونحوه » من أهوال البرزخ والقيامة . كلّ ذلك « آية الاختيار » لهم في أفعالهم .
« وهل ترى » فيوجدانك أن « يخلق » الربّ تعالى ثبوت الكفر والعصيان « في
من قد أثم » ويوجد فيه قهراً عليه « ما حصل الإثم به » ثمّ يعذّبه « وينتقم » منه بذلك .
وأنت خبير بأنّ أقسى ظالم لا يرضى بنسبة ذلك إليه ، فكيف بخالق العدل
الآمر بالقسط والناهي عن كلّ ظلم وقبيح .
وربما ذهب بعض أذناب الرجل لترميم مذهبه إلى ما ذهب إليه بعض الفلاسفة
من أنّ المؤثّر في صدور الفعل من العبد إنّما هو قدرته ، ولكنّه مقهور في استعمال
قدرته بجبر وإكراه من ربّه له على ذلك .