تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
( ولا يرضى لعباده الكفر ) ( 1 ) وينفي أيضاً عن ذاته العليا الظلم ، وينسبه إليهم بقوله سبحانه : ( إنّ الله لا يظلم مثقال ذرّة ) ( 2 ) وأمثاله المشار إليها آنفاً . وقوله تعالى : ( ولكن كانوا هم الظالمين ) ( 3 ) ( ولكن ظلموا أنفسهم ) ( 4 ) . وقال حكاية عن آدم وحواء ( عليهما السلام ) : ( قالا ربّنا ظلمنا أنفسنا ) ( 5 ) . وعن يونس ( عليه السلام ) : ( سبحانك إنّي كنت من الظالمين ) ( 6 ) . وعن أهل جهنّم : ( فكذّبنا وقلنا ما نزّل الله من شيء ) ( 7 ) ( لم نك من المصلّين ) ( 8 ) . إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على اختيار العباد الّتي لا يسعها المقام مع تكذيب الجبري كلّها ، وقوله : إنّ الله هو الموجد لتلك الأفعال فيهم قهراً عليهم ولكنّه حسن كلّه منه وإن كان ظلماً فاحشاً ؟ ! ونعوذ بالله تعالى من تلك الهفوات السخيفة ، وذلك المذهب الساقط المستلزم لتكذيب محكمات القرآن العظيم ، والمخالف لجميع الأدلّة العقلية والنقلية ، بل الموجب لاستهزاء العقلاء ، والمنافي للضرورة والوجدان . ولو أردنا استقصاء ما يترتّب عليه من المحاذير واللوازم الفاسدة لضاق بنا المقام . ولذلك حار أتباع الرجل في التخلّص منها بعد حرصهم على رتق ما فتقه شيخهم وإمامهم وذهبوا في ذلك يميناً وشمالا ، ولم يأتوا بشيء ، بل وقع بعضهم في هوّة أبعد قراراً من هوّة شيخه نظير أبي إسحاق الشافعي الأسفرائيني ؛ فإنّه ذهب إلى ثبوت شيء من الاختيار في الجملة للعبد في أفعاله ( 9 ) بمعنى أنّ اختياره جزء علّة لصدور الفعل منه ، وأنّ جزأه الآخر هو إرادة الله تعالى . وعليه فتكون الإرادتان منضمّتين علّة تامّة لذلك ، بحيث لا تأثير لإحداهما من دون الأُخرى .
هامش
( 1 ) الزمر : 7 . . ( 2 ) النساء : 40 . ( 3 ) الزخرف : 76 . ( 4 ) هود : 101 . . ( 5 ) الأعراف : 23 . ( 6 ) الأنبياء : 87 . ( 7 ) الملك : 9 . . ( 8 ) المدثّر : 43 . ( 9 ) انظر شرح المقاصد 2 : 145 .