شرح
المكرّرة في الكتاب الحكيم وغيره نحو أُولئك المقهورين مسلوبي الإرادة
والاختيار ؟ !
أم كيف يصحّ منه سبحانه أمرهم بفعل الطاعة وترك المعصية مع كونه على
مذهب الجبر هو القاهر المباشر لهما ؟ !
أم كيف يجوز منه أمرهم مولوياً عن جدّ وحقيقة بفعل ما لم يقضه لهم ، ولم
يحبّه ولم يرده منهم ، كالإيمان والطاعة اللذين لم يقعا من الكافر والعاصي ، أو
ينهاهم كذلك عمّا قضاه وأحبّه وأراده كالكفر والمعاصي الواقعة خارجاً ؟ !
أم كيف يصحّ منه تعليق الكفر والإيمان على مشيئتهم بقوله تعالى : ( فمن شاء
فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ( 1 ) ( اعملوا ما شئتم ) ( 2 ) ( لمن شاء منكم أن
يستقيم ) ( 3 ) إلى غير ذلك من نظائرها ، مع دعوى سلب القدرة والإرادة عنهم ؟ ! أم
كيف يحسن العتاب واللوم منه لهم على الكفر أو الانصراف عن الحقّ ، أو
الإعراض عن التذكرة ، أو ذهابهم عن الصراط المستقيم ، أو تلبيسهم الحقّ بالباطل ،
أو صدّهم عن سبيل الله ، وأمثال ذلك في قوله جلّ وعلا : ( كيف تكفرون بالله ) ( 4 )
( فأنّى تصرفون ) ( 5 ) ( فما لهم عن التذكرة معرضين ) ( 6 ) ( فأين تذهبون ) ( 7 )
( لم تلبسون الحقّ بالباطل ) ( 8 ) ( وتصدّون عن سبيل الله ) ( 9 ) ونظائرها ؟ !
أم كيف يأمرهم بالاستعانة به وسؤالهم من فضله ، واستعاذتهم من عدوّه بقوله
عزّ من قائل : ( واستعينوا بالله ) ( 10 ) ( واسئلوا الله من فضله ) ( 11 ) ( فاستعذ بالله
من الشيطان الرجيم ) ( 12 ) مع عدم قدرتهم على شيء منها بزعم الجبري ؟ !
أم كيف ينفي الأمر بالفحشاء عن نفسه المقدّسة ، بقوله سبحانه : ( إنّ الله
لا يأمر بالفحشاء ) ( 13 ) وينفي أيضاً عن نفسه الرضا بالكفر بقوله جلّ وعلا :
هامش
( 1 ) الكهف : 29 . .
( 2 ) فصّلت : 40 .
( 3 ) التكوير : 28 .
( 4 ) البقرة : 28 . .
( 5 ) يونس : 32 .
( 6 ) المدثّر : 49 .
( 7 ) التكوير : 26 . .
( 8 ) آل عمران : 71 .
( 9 ) الأعراف : 86 .
( 10 و 13 ) الأعراف : 128 و 28 . .
( 11 ) النساء : 32 .
( 12 ) النحل : 98 .