وقدرة العبد هي المؤثّرة * في فعله فللعباد الخيرة
ولم تكن في فعلها مجبورة * كما به قد قضت الضرورة
فهل ترى المقعد مثل من قعد * أو من هوى من شاهق كمن صعد
شرح
فإنّ كلّ ذلك واضح الفساد ، مخالف لإجماع العقلاء ، ومناف للوجدان .
« و » لذلك نقول : إنّ « قدرة العبد » بضميمة إرادته « هي المؤثّرة في فعله »
الاختياري « فللعباد الخيرة » بحكم الضرورة في كلّ ما يصدر عنهم اختياراً .
« ولم تكن في » شيء من أصناف « فعلها » وتركها « مجبورة » أو مقهورة
« كما به قد قضت الضرورة » والوجدان .
ولذلك ترى العقلاء يمدحون فاعل الخير ، ويذمّون فاعل الشرّ ؛ وذلك
لارتكازهم الطبيعي بأنّ الفعل الاختياري لا يُنسب إلاّ إلى فاعله ، بخلاف الجمادات
المصنوعة ؛ فإنّها لا يتوجّه إليها مدح منهم ولا ذمّ . وكذا كلّ مقهور في فعله .
« فهل ترى المقعد » المشلول المقهور في جلوسه يتوجّه إليه مدح أو ذمّ
« مثل من قعد » باختياره ؟ !
« أو » هل ترى « من هوى » ساقطاً « من شاهق » مرتفع من غير إرادته أن
يكون لدى العرف « كمن صعد » المرتفع اختياراً بحيث يتساويان في استحقاق
المدح أو الذمّ ؟ !
كلاّ ، ثمّ كلاّ ؛ فإنّ الطفل الصغير يميّز بين الفريقين وأمثالهما . أما تراه لو ضربه
أحد أنّه يهتمّ بالانتقام من الضارب المختار ، دون الآلة المقهورة .
وليت شعري أنّ من يدّعي العقل ، ثمّ الإسلام ، ثمّ الإمامة والزعامة ، كيف يتفوّه
بكون العبد آلة محضة فيما يصدر منه باختياره ، وكونه مقهوراً مضطرّاً في أفعاله ؟ !
فإنّ ذلك بعد مخالفته للوجدان والضرورة لا يجامع القول بصحّة إثابته أو
الانتقام منه ؛ فإنّ الجبر أو الإكراه يبطل الثواب والعقاب لدى كافّة أُولي الألباب .
ثمّ على المذهب المذكور ، كيف يحسن من الربّ تعالى توجيه الخطابات