تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وقدرة العبد هي المؤثّرة * في فعله فللعباد الخيرة ولم تكن في فعلها مجبورة * كما به قد قضت الضرورة فهل ترى المقعد مثل من قعد * أو من هوى من شاهق كمن صعد
شرح
فإنّ كلّ ذلك واضح الفساد ، مخالف لإجماع العقلاء ، ومناف للوجدان . « و » لذلك نقول : إنّ « قدرة العبد » بضميمة إرادته « هي المؤثّرة في فعله » الاختياري « فللعباد الخيرة » بحكم الضرورة في كلّ ما يصدر عنهم اختياراً . « ولم تكن في » شيء من أصناف « فعلها » وتركها « مجبورة » أو مقهورة « كما به قد قضت الضرورة » والوجدان . ولذلك ترى العقلاء يمدحون فاعل الخير ، ويذمّون فاعل الشرّ ؛ وذلك لارتكازهم الطبيعي بأنّ الفعل الاختياري لا يُنسب إلاّ إلى فاعله ، بخلاف الجمادات المصنوعة ؛ فإنّها لا يتوجّه إليها مدح منهم ولا ذمّ . وكذا كلّ مقهور في فعله . « فهل ترى المقعد » المشلول المقهور في جلوسه يتوجّه إليه مدح أو ذمّ « مثل من قعد » باختياره ؟ ! « أو » هل ترى « من هوى » ساقطاً « من شاهق » مرتفع من غير إرادته أن يكون لدى العرف « كمن صعد » المرتفع اختياراً بحيث يتساويان في استحقاق المدح أو الذمّ ؟ ! كلاّ ، ثمّ كلاّ ؛ فإنّ الطفل الصغير يميّز بين الفريقين وأمثالهما . أما تراه لو ضربه أحد أنّه يهتمّ بالانتقام من الضارب المختار ، دون الآلة المقهورة . وليت شعري أنّ من يدّعي العقل ، ثمّ الإسلام ، ثمّ الإمامة والزعامة ، كيف يتفوّه بكون العبد آلة محضة فيما يصدر منه باختياره ، وكونه مقهوراً مضطرّاً في أفعاله ؟ ! فإنّ ذلك بعد مخالفته للوجدان والضرورة لا يجامع القول بصحّة إثابته أو الانتقام منه ؛ فإنّ الجبر أو الإكراه يبطل الثواب والعقاب لدى كافّة أُولي الألباب . ثمّ على المذهب المذكور ، كيف يحسن من الربّ تعالى توجيه الخطابات