تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ما فعل العبد إليه استندا * إذ منه باختياره قد وجدا
شرح
تعملون ) ( 1 ) ونظائرها ممّا ورد في الكتاب والسنّة . فلو قيل بأنّ أفعال العباد مخلوقة لهم ، صادرة بإرادة واختيار منهم ، لزم تعدّد الخالقين ، وذلك مخالف لما ذكر من نصوص الكتاب والسنّة . والجواب : ما تقدّم مفصّلا في مسألة الخير والشرّ من مسائل التوحيد ، ولا وجه لإعادته ، فراجع ، هذا . مع أنّ الخلق بالمعنى المصدري على ما ذكره بعض اللغويّين يطلق على معنيين : أحدهما : التقدير بمعنى الإثبات في اللوح المحفوظ ، وذلك مختصّ به جلّ وعلا ، وإليه الإشارة بقوله سبحانه : ( لا تبديل لخلق الله ) ( 2 ) . وثانيهما : التكوين والإيجاد خارجاً ، كما في قوله تعالى : ( خلق الإنسان من طين ) ( 3 ) ولا وحشة في دعوى ثبوت ذلك بالمعنى الثاني للمخلوق أيضاً على ما تقدّم بيانه ، وعرفت هناك أنّ القول به لا يوجب كفراً ولا فسقاً ، بل إنّما المستلزم لذلك هو القول بتعدّد القدماء على ما ذهب إليه الرجل ( 4 ) . ولذلك نقول : إنّ « ما فعل العبد » بإرادته طاعة كان أو معصية أو غيرهما فكلّه « إليه استندا » بشهادة العرف وإجماع العقلاء « إذ منه باختياره قد وجدا » ولا خلاف بينهم في كونه هو الموجد لفعله ، وذلك تراهم ينسبونه إليه على نحو الحقيقة والحمل الشائع ، بقولهم : أكل زيد مثلا ، وصلّى عمرو ، وأطاع فلان ، وعصى فلان ، وهكذا . من غير توهّم مجاز ، ولا تصوّر كناية . ولا يصحّ عندهم نسبة شيء منها إلى الربّ تعالى ، ولو بضرب من التأويل على ما ادّعاه الرجل من أنّ المعنى فيها أنّه سبحانه أوجد الأكل في فلان ، والطاعة في فلان ، والمعصية في فلان قهراً عليهم من غير تأثير لإرادتهم في شيء منها أصلا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الصافّات : 69 . . ( 2 ) الروم : 30 . ( 3 ) السجدة : 7 . ( 4 ) انظر الإبانة : 20 . ( 5 ) انظر الإبانة : 20 ، شرح المواقف 8 : 146 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 224 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني