تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
شرح
أحدها : تصوّره . ثمّ التأمّل في مقتضياته وموانعه . ثمّ الرغبة فيه . ثمّ الشوق إليه . ثمّ إرادته بمعنى العزم عليه . وأنّه بعد تحقّق كلّ ذلك ينتهي الأمر إلى اختيار الفاعل وترجيحه الفعل أو الترك . ومن الواضح أنّ تلك المعدّات جلّها أو كلّها تنقدح في نفس الفاعل من غير استنادها إلى علل منه ، فلا يكون تصوّره معلولا لتصوّر سابق منه ، ولا رغبته معلولة لرغبة منه سابقة عليها ، وكذا شوقه وإرادته ؛ وإلاّ لزم التسلسل ، فهي بأجمعها منقدحات قهرية فيه مستندة إلى غيره ، ولذلك لا يثاب ولا يعاقب عليها مع عدم العمل على طبقها قولا واحداً وذلك لخروجها عن قدرته . وإنّما هي معلولات لإلهام الربّ تعالى ، وحسن توفيقه لعبده على عمل الخير وفعل الحسن ، أو لتسويل الأبالسة ، وهوى النفس الخدّاعة في عمل الشرّ وفعل القبيح . ومن الواضح أيضاً أنّها ليست عللا تامّة للعمل ، ولا موجبة لسلب الاختيار عن الفاعل بحيث يتحقّق العمل منه قهراً عليه ويثبت الجبر كما زعمه الأشعري ( 1 ) . وأنّها ليست إلاّ مقتضيات لما يصدر منه مع تمكّنه من ردعها والعمل بخلاف مقتضاها بحسن سريرته وتوفيقه لعمل الخير ، أو بخبث سريرته وسوء اختياره لعمل الشرّ . وأيضاً ليس شيء منها منقدحاً في نفسه من غير علّة موجدة لها ؛ لمكان إمكانها ، ولا مفوّضاً إليه أمر إيجادها بحيث يكون الربّ تعالى معتزلا عنها غير دخيل في شيء منها ، كما زعمه المعتزلي ( 2 ) . وعليه فإذا صدر الخير من العبد فهو وإن كان بحسن اختياره ، ولكن الفضل
هامش
( 1 ) انظر الإبانة : 20 ، شرح المواقف 8 : 146 . ( 2 ) انظر شرح الأُصول الخمسة : 332 ، 336 ، 344 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 222 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني