وهل حسبت أن يكون عبثا * ما هو من صنع الحكيم حدثا
كيف وفي السنّة والتنزيل * ما يذهب الشكّ عن التعليل
شرح
ولذا يكون القياس حجّة إلاّ عند شرذمة انتهى .
وقال معين الدين الشافعي معترضاً على شيخه الأشعري : اعلم أنّه ( رضي الله عنه ) قد
يرعوي إلى عقيدة جديدة بمجرّد اقتباس قياس لا أساس له ، مع أنّه مناف لصريح
القرآن وصحاح الأحاديث ، مثل أنّ أفعال الله تعالى غير معلّلة بغرض ، إلى آخر ما
ذكره من التشنيع عليه .
وبالجملة فتجويز العبث في تكوينياته تعالى ، أو اللغو في تشريعياته مخالف
للكتاب والسنّة والعقل والإجماع ، بل خروج عن الدين ، ونعوذ بالله من كلّ ذلك .
« وهل حسبت أن يكون عبثاً » أو لغواً « ما هو من صنع الحكيم حدثاً » ؟ !
وهل يمكن القول بذلك بعد التسالم على حكمته المطلقة ، وغناه الذاتي ،
وعلمه المحيط بالمصالح الخفيّة والحكم المكنونة ؟ ! هذا .
مع كونه تعالى هو المؤنّب لمن لا يتأمّل في مصالح أفعاله ، ولا يراجع عقله
وشعوره لإدراك الحكمة في صنائعه وشرائعه بقوله سبحان : ( أفلا تعقلون ) ( 1 )
( أولم يتفكّروا في أنفسهم ) ( 2 ) وأمثال ذلك ممّا تقدّم ذكره .
ثمّ « كيف » يمكن تجويز ذلك عليه جلّ وعلا « و » قد ورد « في السنّة »
القطعية « والتنزيل » المحكم على ما أشرنا إلى بعض آياته الشريفة « ما يذهب
الشكّ عن التعليل » بمعنى أنّ التعليلات الكثيرة المذكورة لكثير من تكوينياته
وتشريعياته في الكتاب والسنّة تدلّ بالملازمة البيّنة على كون ما صدر منه تعالى
معلّلا بالحكم والمصالح ، وإلاّ فلم يكن لذكرها موقع أصلا .
وإذ قد ثبت ذلك فيها ثبت في غيرها أيضاً بعدم القول بالفصل .
هامش
( 1 ) البقرة : 76 .
( 2 ) الروم : 8 .