تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وهل حسبت أن يكون عبثا * ما هو من صنع الحكيم حدثا كيف وفي السنّة والتنزيل * ما يذهب الشكّ عن التعليل
شرح
ولذا يكون القياس حجّة إلاّ عند شرذمة انتهى . وقال معين الدين الشافعي معترضاً على شيخه الأشعري : اعلم أنّه ( رضي الله عنه ) قد يرعوي إلى عقيدة جديدة بمجرّد اقتباس قياس لا أساس له ، مع أنّه مناف لصريح القرآن وصحاح الأحاديث ، مثل أنّ أفعال الله تعالى غير معلّلة بغرض ، إلى آخر ما ذكره من التشنيع عليه . وبالجملة فتجويز العبث في تكوينياته تعالى ، أو اللغو في تشريعياته مخالف للكتاب والسنّة والعقل والإجماع ، بل خروج عن الدين ، ونعوذ بالله من كلّ ذلك . « وهل حسبت أن يكون عبثاً » أو لغواً « ما هو من صنع الحكيم حدثاً » ؟ ! وهل يمكن القول بذلك بعد التسالم على حكمته المطلقة ، وغناه الذاتي ، وعلمه المحيط بالمصالح الخفيّة والحكم المكنونة ؟ ! هذا . مع كونه تعالى هو المؤنّب لمن لا يتأمّل في مصالح أفعاله ، ولا يراجع عقله وشعوره لإدراك الحكمة في صنائعه وشرائعه بقوله سبحان : ( أفلا تعقلون ) ( 1 ) ( أولم يتفكّروا في أنفسهم ) ( 2 ) وأمثال ذلك ممّا تقدّم ذكره . ثمّ « كيف » يمكن تجويز ذلك عليه جلّ وعلا « و » قد ورد « في السنّة » القطعية « والتنزيل » المحكم على ما أشرنا إلى بعض آياته الشريفة « ما يذهب الشكّ عن التعليل » بمعنى أنّ التعليلات الكثيرة المذكورة لكثير من تكوينياته وتشريعياته في الكتاب والسنّة تدلّ بالملازمة البيّنة على كون ما صدر منه تعالى معلّلا بالحكم والمصالح ، وإلاّ فلم يكن لذكرها موقع أصلا . وإذ قد ثبت ذلك فيها ثبت في غيرها أيضاً بعدم القول بالفصل .
هامش
( 1 ) البقرة : 76 . ( 2 ) الروم : 8 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 219 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني