تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وحيث عاد النفع للعباد * لم يأت منه موجب الفساد
شرح
« وحيث عاد النفع » فيها « للعباد » على ما عرفت ، انقدح أنّه « لم يأتِ » ولم يصدر « منه » سبحانه اللغو ولا الجبر الّذي هو « موجب الفساد » للعباد في أخلاقهم ودينهم ودنياهم ؛ فإنّ الجبر إنّما يُلائم رجوع نفع الفعل إلى الآمر دون المأمور . وأمّا عند عود النفع إلى المأمور ، فلا موقع للجبر ، وليس على الآمر حينئذ إلاّ إراءة الطريق وإطلاق عنان المأمور فعلا وتركاً حتّى يستوجب المدح والثواب أو الذمّ والعقاب . وبالجملة فثبوت النفع فيها للعباد ينقض كلاّ من دعوى الجبر ودعوى اللغوية في أوامره وأفعاله ؛ فإنّ كلاّ منهما يوجب الفساد . أمّا الجبر : فلما أشرنا إليه - وسيأتيك شرحه وتوضيحه إن شاء الله تعالى - من أنّ القول به يستلزم الاجتراء على المعاصي ، واختلاط الأنساب ، وفتح باب العذر للمخلوقين في ارتكابهم قبائح السيّئات ، وتمامية الحجّة لهم على ربّهم في ترك الطاعات ، وإتيانهم المحرّمات . وأمّا اللغو أو العبث فتجويزه عليه تعالى يوجب عدم الوثوق بوعده ، وعدم الخوف من وعيده . وفي ذلك ما لا يخفى من التهاون والاستخفاف بالواجبات والجرأة أيضاً على المنهيّات ، واستلزام كلّ ذلك للفساد أيضاً من الواضحات . ولذلك نهض بعض أتباع الرجل لرتق ما فتقه شيخه من تجويز اللغو عليه تعالى ، وادّعى الفرق بين السبب المحرّك لإيجاد الفعل المسمّى بالحكمة والمصلحة السابقة عليه ، المقتضية لوجوده ، وبين الغايات والفوائد المترتّبة عليه صدفة من غير قصد ، وهي المتأخّرة عنه وجوداً . ثمّ حمل كلام شيخه على إنكار الأسباب المقتضية ، دون الغايات المترتّبة . وزعم اندفاع اتّصافه تعالى بفاعل اللغو والعبث والظلم بسبب ترتّب الفوائد على فعله . وأنت خبير بفساد ذلك ، لوضوح أنّ ترتّب الأثر وإن بلغ الغاية في الحُسن مع
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 220 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني