وبذله للنفع من كماله * فلا يكون موجب استكماله
شرح
الغايات والفوائد الراجعة إليهم لما أمرهم بشيء ، ولا نهاهم عن شيء أصلا .
وليس في شيء من أوامره ونواهيه نفع لنفسه المقدّسة ، ولا فائدة ترجع إليه ،
ولا غاية فيها إلاّ بذل النفع لهم بها .
« و » من الواضح أنّ « بذله للنفع » ليس إلاّ « من كماله » وغاية لطفه وإحسانه .
« فلا يكون » شيء منها « موجب استكماله » كما توهّمه الأشعري واعترض
بما عرفت .
وأمّا ما حكاه عن الفلاسفة ، فليس فيه ظهور فيما توهّمه أصلا ، بل الظاهر
القطعي منه أنّه لم يكن عطاؤه طمعاً في عوض ، أو نفع يعود إلى ذاته المقدّسة ، بل
كان جوداً وكرماً ولطفاً وعطفاً ، وكفى بذلك غاية وسبباً .
وأيضاً أنّ إنكاره المصلحة في الأشياء المأمور بها ، أو المنهيّ عنها لا يجامع
مذهبه في القياس ؛ فإنّه فرع وجود مصلحة مشتركة بين المقيس والمقيس عليه
حتّى تستنبط ويحكم على طبقها بالقياس .
ولذلك نسب شارح الطوالع إلى معظم فقهائهم القول بكون أفعاله تعالى معلّلة
بالحكم والأغراض ( 1 ) .
واعترف بذلك أيضاً شارح المقاصد فقال : الحقّ أنّ تعليل بعض الأفعال سيّما
شرعية الأحكام بالمصالح ظاهر كإيجاب الحدود والكفّارات وتحريم المسكرات ،
وما أشبه ذلك ، والنصوص أيضاً شاهدة بذلك ، كقوله تعالى : ( وما خلقت الجنّ
والإنس إلاّ ليعبدون ) ( 2 ) ( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل ) ( 3 ) إلى آخره .
( فلمّا قضى زيد منها وطراً زوّجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج ) ( 4 )
هامش
( 1 ) شارح الطوالع اسمه السيّد برهان الدين - عبيد الله بن محمّد الفرغاني - العبدي المتوفّى
سنة 743 .
( 2 ) الذاريات : 56 .
( 3 ) المائدة : 32 .
( 4 ) الأحزاب : 37 .