تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وبذله للنفع من كماله * فلا يكون موجب استكماله
شرح
الغايات والفوائد الراجعة إليهم لما أمرهم بشيء ، ولا نهاهم عن شيء أصلا . وليس في شيء من أوامره ونواهيه نفع لنفسه المقدّسة ، ولا فائدة ترجع إليه ، ولا غاية فيها إلاّ بذل النفع لهم بها . « و » من الواضح أنّ « بذله للنفع » ليس إلاّ « من كماله » وغاية لطفه وإحسانه . « فلا يكون » شيء منها « موجب استكماله » كما توهّمه الأشعري واعترض بما عرفت . وأمّا ما حكاه عن الفلاسفة ، فليس فيه ظهور فيما توهّمه أصلا ، بل الظاهر القطعي منه أنّه لم يكن عطاؤه طمعاً في عوض ، أو نفع يعود إلى ذاته المقدّسة ، بل كان جوداً وكرماً ولطفاً وعطفاً ، وكفى بذلك غاية وسبباً . وأيضاً أنّ إنكاره المصلحة في الأشياء المأمور بها ، أو المنهيّ عنها لا يجامع مذهبه في القياس ؛ فإنّه فرع وجود مصلحة مشتركة بين المقيس والمقيس عليه حتّى تستنبط ويحكم على طبقها بالقياس . ولذلك نسب شارح الطوالع إلى معظم فقهائهم القول بكون أفعاله تعالى معلّلة بالحكم والأغراض ( 1 ) . واعترف بذلك أيضاً شارح المقاصد فقال : الحقّ أنّ تعليل بعض الأفعال سيّما شرعية الأحكام بالمصالح ظاهر كإيجاب الحدود والكفّارات وتحريم المسكرات ، وما أشبه ذلك ، والنصوص أيضاً شاهدة بذلك ، كقوله تعالى : ( وما خلقت الجنّ والإنس إلاّ ليعبدون ) ( 2 ) ( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل ) ( 3 ) إلى آخره . ( فلمّا قضى زيد منها وطراً زوّجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج ) ( 4 )
هامش
( 1 ) شارح الطوالع اسمه السيّد برهان الدين - عبيد الله بن محمّد الفرغاني - العبدي المتوفّى سنة 743 . ( 2 ) الذاريات : 56 . ( 3 ) المائدة : 32 . ( 4 ) الأحزاب : 37 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 218 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني