تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
والحقّ أنّ فعله معلّل * بما به عبيده تستكمل
شرح
وإلاّ لزم كونه ناقصاً قبل صدور الفعل منه حتّى استكمل به . ثمّ شدّ أزره بقول الفلاسفة والحكماء : إنّ واجب الوجود جواد مطلق ، وهو المعطي لمن ينبغي لا لعوض ( 1 ) . فاستظهر من قولهم ذلك : أنّه تعالى يعطي من غير مصلحة ، ويتمّ إنكار المصلحة في سائر أفعاله بعدم القول بالفصل . ومعنى ذلك : أنّ فعل اللغو والعبث من غير ابتنائه على حكمة ومصلحة وإن كان قبيحاً لدى العقلاء ، لكنّه إذا صدر منه تعالى كان حسناً ، ولا حكم للعقل فيه أصلا . ولا يذهب عليك أنّ ذلك في القبح والفساد كسابقه ، إن لم يكن أفسد منه ؛ فإنّ اللغو والعبث لا يصدر إلاّ من السفيه الخسيس ، أو المجنون المطبق ، أو المغمى عليه وأمثالهم من فاقدي الشعور والإدراك . وكيف يُنسب ذلك إلى المنزّه عن جميع النقائص والمبرّأ من جميع الرذائل . وهل هو إلاّ تكذيب لمحكم آياته المباركة ، ومنها قوله جلّ وعلا : ( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ) ( 2 ) ( أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثاً ) ( 3 ) ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى ) ( 4 ) . وهل يتجرّأ على ذلك مسلم ، أو هل يتفوّه به عاقل ؟ هيهات ثمّ هيهات ! ! ولذلك قد أطبق أهل الحقّ ، وفاقاً لسائر العقلاء ، وخلافاً للشيخ الفاقد للعقل والشعور على أنّ جميع أفعاله تعالى مبتنية على حِكَم واقعية ، ومصالح حقيقية « و » أنّ « الحقّ » بحكم العقل والنقل والإجماع هو « أنّ فعله » تعالى مطلقاً في التشريعات والتكوينيات « معلّل بما » تنتفع « به عبيده » في دنياهم وعقباهم ، و « تستكمل » به نفوسهم عن خسيس الصفات ورذيل العادات ، بحيث لولا تلك
هامش
( 1 ) حكاه في فيض القدير شرح الجامع الصغير 4 : 638 نقلا عن القونوي . ( 2 ) الأنبياء : 16 . . ( 3 ) المؤمنون : 115 . ( 4 ) القيامة : 36 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 217 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني