تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
ولا يذهب عليك أنّ ما أجاب به الناصب ابن روزبهان عن ذلك - تبعاً لأسلافه - من أنّ عادته تعالى لم تجر على إظهار المعجزة على يد الكذّاب ( 1 ) لا يسمن ولا يغني من شيء ، ولا يندفع به المحذور ، ولا ينسدّ به باب العذر على الأُمّة في إعراضهم عن النبيّ الصادق بعد دعوى إمكان كذبه كما هو واضح ، هذا . مع أنّ دعوى جريان عادته تعالى بذلك دعوى فارغة ؛ فإنّ ذلك أمر لا يعلم إلاّ من طريق الوحي إلى النبيّ ، وذلك فرع ثبوت نبوّته وتنزيهه عن الكذب في دعوى النبوّة وأنّ ما ظهر على يده من المعاجز لم يكن على خلاف العادة ، وذلك دور واضح . وأيضاً إنّ جريان العادة بعد تسليمه ، وبعد الغضّ عمّا عرفت فيه إنّما يفيد سدّ باب العذر على العباد بناءً على ثبوت الاختيار لهم في أفعالهم على ما ذهب إليه العدلية . وأمّا على مذهب الجبر فباب العذر لهم في ارتكابهم المعاصي كلّها مفتوح لهم بمصراعيه ، وتثبت لهم الحجّة على ربّهم بذلك في إتيانهم الفواحش والمنكرات بأنواعها ؛ بدعوى اضطرارهم إليها ، وإجباره تعالى لهم على ارتكابها ، كما هو واضح . وعندئذ لا يكون عقابهم عليها إلاّ ظلماً فاحشاً يتحاشا عنه أظلم ظالم . وكيف ينسب مثله إلى العدل الحكيم ؟ ! وأين إذن قوله سبحانه : ( وما ربّك بظلاّم للعبيد ) ( 2 ) ( إنّ الله لا يظلم مثقال ذرّة ) ( 3 ) ( ولا يظلم ربّك أحداً ) ( 4 ) ( وما الله يريد ظلماً للعباد ) ( 5 ) إلى غير ذلك من الآيات المحكمة ، والنصوص المتواترة كتاباً وسنّةً . مضافاً إلى إجماع العقلاء على نفي ذلك عنه تعالى ، وسيأتيك شرح ذلك مفصّلا إن شاء الله تعالى . ثمّ إنّ من أقبح ما ذهبوا إليه تجويز فعل العبث عليه تعالى . وقال شيخهم الأشعري : ولا يجوز تعليل أفعاله بشيء من الغرض والمصلحة ،
هامش
( 1 ) حكاه عنه السيّد الخوئي في البيان في تفسير القرآن : 37 . ( 2 ) فصّلت : 46 . ( 3 ) النساء : 40 . . ( 4 ) الكهف : 49 . ( 5 ) غافر : 31 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 216 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني