تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
كيف ولو جاز لأُفحم النبيّ * ولم يصدّق أنّه لم يكذب وليت شعري من غوى وجوّزه * كيف اكتفى في دينه بالمعجزة
شرح
ثمّ احتجّ القوم لذلك المذهب المشوم بشبهات خرافية زعموها براهين قوية ، ستسمعها مقرونة بنقضها إن شاء الله تعالى . وبذلك يتّضح لك : أنّ ما نسجوها سفسطة فارغة ، أوهن من بيت العنكبوت ، وهو أوهن البيوت . وقد عرفت أنّ منها تجويزهم ظهور المعجزة على يد المتنبّئ الكاذب بإذنه تعالى ، وأنّ ذلك من أشنع ما ادّعوه في المقام . « كيف » لا « ولو جاز » ذلك « لأُفحم النبيّ » الصادق بعد سقوط معاجزه بمعارضتها بالمثل « ولم يُصدّق » في دعوة النبوّة في أُمّته بعد تجويزهم كذبه ، فكيف يعلمون « أنّه لم يكذب » . ومن الواضح أنّ في ذلك نقضاً لغرضه تعالى . ومثله لا يصدر عن أدنى عاقل ، فكيف بواهب العقل جلّ وعلا ؟ ! بل وفي ذلك أيضاً تثبيت للحجّة لهم على نفسه إذا أعرضوا عن نبيّه الصادق ، ولم يطيعوه ، بدعوى احتمالهم كذبه . وأنّ ذلك مخالف لنصوص الكتاب ، فضلا عن السنّة والإجماع والعقل . وقد قال تعالى : ( ولله الحجّة البالغة ) ( لئلاّ يكون للناس على الله حجّة بعد الرسل ) ( 1 ) . « وليت شعري من غوى » وضلّ عن الحقّ ، وقال بإمكان ذلك « وجوّزه » عليه سبحانه « كيف اكتفى في دينه بالمعجزة » وكيف ميّز النبيّ الصادق الّذي يجب اتّباعه عن المتنبّئ الكاذب الّذي يجب رفضه والإعراض عنه ، بعد تجويزه صدور المعجزة على يد كلّ منهما بإذن منه تعالى .
هامش
( 1 ) الأنعام : 149 ، النساء : 165 .