كيف ولو جاز لأُفحم النبيّ * ولم يصدّق أنّه لم يكذب
وليت شعري من غوى وجوّزه * كيف اكتفى في دينه بالمعجزة
شرح
ثمّ احتجّ القوم لذلك المذهب المشوم بشبهات خرافية زعموها براهين قوية ،
ستسمعها مقرونة بنقضها إن شاء الله تعالى .
وبذلك يتّضح لك : أنّ ما نسجوها سفسطة فارغة ، أوهن من بيت العنكبوت ،
وهو أوهن البيوت .
وقد عرفت أنّ منها تجويزهم ظهور المعجزة على يد المتنبّئ الكاذب بإذنه
تعالى ، وأنّ ذلك من أشنع ما ادّعوه في المقام .
« كيف » لا « ولو جاز » ذلك « لأُفحم النبيّ » الصادق بعد سقوط معاجزه
بمعارضتها بالمثل « ولم يُصدّق » في دعوة النبوّة في أُمّته بعد تجويزهم كذبه ،
فكيف يعلمون « أنّه لم يكذب » .
ومن الواضح أنّ في ذلك نقضاً لغرضه تعالى . ومثله لا يصدر عن أدنى عاقل ،
فكيف بواهب العقل جلّ وعلا ؟ !
بل وفي ذلك أيضاً تثبيت للحجّة لهم على نفسه إذا أعرضوا عن نبيّه الصادق ،
ولم يطيعوه ، بدعوى احتمالهم كذبه . وأنّ ذلك مخالف لنصوص الكتاب ، فضلا عن
السنّة والإجماع والعقل .
وقد قال تعالى : ( ولله الحجّة البالغة ) ( لئلاّ يكون للناس على الله حجّة بعد
الرسل ) ( 1 ) .
« وليت شعري من غوى » وضلّ عن الحقّ ، وقال بإمكان ذلك « وجوّزه »
عليه سبحانه « كيف اكتفى في دينه بالمعجزة » وكيف ميّز النبيّ الصادق الّذي
يجب اتّباعه عن المتنبّئ الكاذب الّذي يجب رفضه والإعراض عنه ، بعد تجويزه
صدور المعجزة على يد كلّ منهما بإذن منه تعالى .
هامش
( 1 ) الأنعام : 149 ، النساء : 165 .