شرح
والملائكة المقرّبين والشهداء والصدّيقين - سلام الله عليهم أجمعين - من غير
ذنب ، ولا مقتض لذلك .
بل جوّز عليه تعالى فعل العبث واللغو ، والتكليف بما لا يطاق ، وإظهار
المعجزة على يد المتنبّئ الكذّاب ، والساحر الفاسق ، وإن استلزم ذلك إغواء العباد ،
والإفساد في البلاد ، وإفحام النبيّ الصادق ، ونقض حجّته .
وجوّز أيضاً إرساله تعالى رسلا سفهاء ، ومجانين أو فجرة كافرين يدعون
الناس إلى الشرك والإلحاد ، ويرتكبون أفحش القبائح ، ورذائل العادات .
ثمّ بالغ الرجل وأتباعه في الوقاحة ، وأضافوا إلى جواز ذلك كلّه ما هو أفظع
وأشنع ، وذهبوا إلى وقوع الجبر منه تعالى للعباد أجمع على جميع أفعالهم ، سواء
كانت طاعة أو معصية أو غيرهما . وقالوا بسلب الاختيار والإرادة منهم مطلقاً في
كلّ ما يصدر منهم ، وأنّ المطيع مقهور على الطاعة ، والعاصي مقهور على المعصية
مهما كانت .
فالزاني مثلا مجبور على زنائه ، مسلوب الإرادة في معصيته ، وذلك لا ينافي
ما ثبت له في الشرع من الحدّ في الدنيا والعذاب في الآخرة . وكذا سائر العصاة
المرتكبين لأنواع الفواحش والمنكرات .
ثمّ زاد القوم في الطنبور نغمة ، وقالوا : إنّ كلّ ما وقع أو يقع من أفعال العباد لم
يكن إلاّ بقضائه تعالى ، ومشيئته المستتبعة لحبّه ورضاه بذلك ، فإنّه لا يقدّر
ولا يشاء إلاّ ما هو راض به ومحبّ له . وأنّ كلّ ما لم يقع منهم خارجاً فهو مكروه
له ، وهو لم يقدّره ولم يحبّه ، ولم يرضَ به .
وعليه فالكفر والعصيان الواقع منهم محبوب له ، مقدّر بقضائه ومشيئته ،
ومرضيّ لديه .
ويلزم من ذلك كون الإيمان أو الطاعة من الكافر والعاصي مبغوضاً له ؛ لعدم
وقوعهما منهما خارجاً .
ويترتّب على ذلك كون إرادته تعالى وحبّه ورضاه أو كراهته لأفعالهما