تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
والملائكة المقرّبين والشهداء والصدّيقين - سلام الله عليهم أجمعين - من غير ذنب ، ولا مقتض لذلك . بل جوّز عليه تعالى فعل العبث واللغو ، والتكليف بما لا يطاق ، وإظهار المعجزة على يد المتنبّئ الكذّاب ، والساحر الفاسق ، وإن استلزم ذلك إغواء العباد ، والإفساد في البلاد ، وإفحام النبيّ الصادق ، ونقض حجّته . وجوّز أيضاً إرساله تعالى رسلا سفهاء ، ومجانين أو فجرة كافرين يدعون الناس إلى الشرك والإلحاد ، ويرتكبون أفحش القبائح ، ورذائل العادات . ثمّ بالغ الرجل وأتباعه في الوقاحة ، وأضافوا إلى جواز ذلك كلّه ما هو أفظع وأشنع ، وذهبوا إلى وقوع الجبر منه تعالى للعباد أجمع على جميع أفعالهم ، سواء كانت طاعة أو معصية أو غيرهما . وقالوا بسلب الاختيار والإرادة منهم مطلقاً في كلّ ما يصدر منهم ، وأنّ المطيع مقهور على الطاعة ، والعاصي مقهور على المعصية مهما كانت . فالزاني مثلا مجبور على زنائه ، مسلوب الإرادة في معصيته ، وذلك لا ينافي ما ثبت له في الشرع من الحدّ في الدنيا والعذاب في الآخرة . وكذا سائر العصاة المرتكبين لأنواع الفواحش والمنكرات . ثمّ زاد القوم في الطنبور نغمة ، وقالوا : إنّ كلّ ما وقع أو يقع من أفعال العباد لم يكن إلاّ بقضائه تعالى ، ومشيئته المستتبعة لحبّه ورضاه بذلك ، فإنّه لا يقدّر ولا يشاء إلاّ ما هو راض به ومحبّ له . وأنّ كلّ ما لم يقع منهم خارجاً فهو مكروه له ، وهو لم يقدّره ولم يحبّه ، ولم يرضَ به . وعليه فالكفر والعصيان الواقع منهم محبوب له ، مقدّر بقضائه ومشيئته ، ومرضيّ لديه . ويلزم من ذلك كون الإيمان أو الطاعة من الكافر والعاصي مبغوضاً له ؛ لعدم وقوعهما منهما خارجاً . ويترتّب على ذلك كون إرادته تعالى وحبّه ورضاه أو كراهته لأفعالهما
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 213 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني