تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
والجبر عندنا بحكم الفطرة * وهم فلا يجبر إلاّ كسره
شرح
إنّما نشأ « من القصور في التصوّرات » من بعضهم دون بعض ، فإنّ الناس كما في الحديث : " معادن كمعادن الذهب والفضّة " ( 1 ) فمنهم ذكي في الغاية يُدرك الحسن أو القبح الواقعي في الشيء بسرعة ، ويحكم على طبقه من غير تأمّل فيه ولا تردّد . ومنهم دون ذلك بحيث لا يدرك الجهة الخفية في الشيء إلاّ بعد تروٍّ وتأمّل أو بعد تنبيه الغير له . ومنهم : الغبي البليد الّذي لا يُدرك ذلك أصلا ، فينكر ذلك ويعاكس الأوّلين . وعليه فليس اختلافهم فيهما كاشفاً عن كونهما اعتباريّين . ونظير ذلك اختلافهم مثلا في إمكان الشيء الكذائي وامتناعه مع اتّفاق المتخاصمين على كون الإمكان والامتناع أمرين واقعيين ولا مدخل فيهما للاعتبار واختلاف الآراء أصلا . ثانيتها : ما لفّقوه تفريعاً على جبرهم الفاسد ، فقالوا : إنّ الجبر الواقع منه تعالى للعباد في طاعاتهم ومعاصيهم ثمّ إثابتهم أو تعذيبهم عليها لهو ممّا يستقبحه العقل بالضرورة . ولكن حيث إنّه فعله الربّ سبحانه واعتبره حَسناً فلابدّ من الحكم بحسنه بعد التسالم على أنّه لا يصدر منه قبيح أصلا . وبذلك يستكشف كون الحسن والقبح أمرين اعتباريين يختلفان باختلاف الأنظار ، وليسا واقعيين ، ولا مدخل لحكم العقل فيهما أصلا . « و » الجواب : أنّ « الجبر عندنا » ممنوع من أصله أشدّ المنع ، وستعرف إن شاء الله تعالى في باب العدل فساده « بحكم الفطرة » والوجدان ، فضلا عن قيام أدلّة العقل والنقل وإجماع العقلاء على بطلانه وأنّه « وهم » محض ، وضلال صرف . « فلا يجبر » الربّ تعالى ولا يكره أحداً من عباده على شيء من أفعالهم أبداً . نعم « إلاّ » أنّه سبحانه يجبر - أي يصلح - « كسره » كما في الدعاء المأثور " يا
هامش
( 1 ) حكاه الفيض الكاشاني في علم اليقين في أُصول الدين 1 : 282 .