تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
فالعقل قد يُدرك مع قطع النظر * عن شرعه جهاته بلا نظر والأشعري مثبت قصوره * بنفي ما قضت به الضرورة وحُسن الإحسان وقبح الظلم * نفيهما يفتح باب الذمّ كيف وفي جبلّة الإنسان * ما ميّز الظلم عن الإحسان
شرح
حقائقها من غير جعل جاعل أصلا ، نظير الرطوبة المنجعلة في ذات الماء ، والحرارة المنجعلة في ذات النار مثلا ( 1 ) . « فالعقل » كما ذكرنا « قد يدرك » أحياناً في بعض الموضوعات شيئاً منها مستقلاّ « مع قطع النظر عن » حكمه الشرعي ، أي ما « شرّعه » الشارع من الحكم في ذلك الموضوع ، فيعرفه إمّا بسرعة من غير تأمّل ، وإمّا بعد تأمّل « جهاته » حسناً وقبحاً « بلا نظر » أي بلا انتظار ولا تعبّد لحكم الشرع . وفي مثله لم يكن يظنّ فيه خلاف من عاقل أصلا ؛ لاشتراك عقلاء جميع الملل فيه . « و » لكن « الأشعري مثبت قصوره » عن إدراك المستقلاّت العقلية ، وأعلن خروجه عن دائرة العقلاء « بنفي » الحسن والقبح الواقعيين ، وبإنكاره « ما قضت به الضرورة » والفطرة البشرية ( 2 ) . كيف لا « و » قد عرفت أنّ « حسن الإحسان وقبح الظلم » أوضح واضح لدى العموم ، ولا ينكر شيئاً منهما ومن أمثالهما ذو مسكة من سائر الملل ، حتّى البراهمة والمجوس وأعراب البوادي الّذين هم أنعام البشر ، بل هم أضلّ ، فإنّ إنكارهما و « نفيهما يفتح باب الذمّ » من الجميع على المنكر . وكلّ ذلك واضح ضروري ، وكفى به دليلا وبرهاناً ساطعاً على فساد المذهب المذكور . « كيف » لا « وفي جبلّة الإنسان » وطينته المختمرة فيه قد جعل من الشعور والإدراك « ما ميّز » به قبح « الظلم عن » حسن « الإحسان » على سبيل تمييزه
هامش
( 1 ) انظر شرح المواقف 8 : 202 . ( 2 ) انظر شرح المواقف 8 : 202 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 201 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني