وجعل حسنه وقبحه صفة * من القصور عند أهل المعرفة
والاختلاف في الضروريّات * من القصور في التصوّرات
شرح
بين سائر مُدركاته بحواسّه الظاهرية من الطعوم والأصوات .
« و » إنّ « جعل » ذاتيّ الفعل و « حسنه وقبحه » في نفسه « صفة » حادثة فيه
تابعة لحكم الشرع بذلك ، مسبّبة عنه مقارنة له حدوثاً ، ومتأخّرة عنه رتبة - على ما
ذهب إليه الرجل وقال : إنّه لا حقيقة لشيء منهما في نفسه ، ولا يكونان إلاّ أمرين
اعتباريّين من الشرع ، نظير اعتباره الرقّية والحرّيّة والزوجيّة والملكيّة مثلا ، فكلّ
ما حكم الشرع بحسنه كان حسناً وإن فرض حكم العقل والعقلاء بقبحه وكذا
العكس - إنّما نشأ ذلك « من القصور » والجهل « عند أهل المعرفة » وذلك لما
يشاهد وجداناً من حكم سائر الملل بثبوتهما في الموضوعات الكثيرة على ما
أشرنا إليه ، مع عدم اعتبارهم الشرع ولا معرفتهم أحكامه ، فتراهم يحكمون بهما
كثيراً في كثير من الأشياء على سبيل حكمهم باستحالة اجتماع الضدّين وأمثاله
من العقليات المحضة من غير تأمّل .
وقد استند الرجل وأتباعه في مذهبهم ذلك إلى شبهات لفّقوها .
إحداها : أنّه لو كان الحسن والقبح ذاتيين في الأشياء لكانا ضروريين ،
أدركتهما جميع العقول ، ولم يختلف فيهما اثنان في شيء من الموضوعات ، كما في
زوجيّة الأربعة مثلا ، وكون الواحد نصف الاثنين ، وكون الكلّ أعظم من الجزء ،
ونظائرها من الضروريات ، والتالي باطل ؛ ضرورة وقوع الخلاف بين العقلاء في
كثير من الأشياء حُسناً وقُبحاً ، وأنّ ذلك ممّا يشهد بكونهما أمرين اعتباريّين
يختلفان باختلاف الأنظار .
وعليه فلا تحاشي في القول بكونهما أمرين حادثين باعتبار الشارع على سبيل
سائر اعتباراته المحدثة للملكيّة وأمثالها الموجبة لترتّب الآثار على حكمه فيها .
« و » الجواب : أنّ « الاختلاف » بينهم أحياناً « في » بعض « الضروريّات »