تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وجعل حسنه وقبحه صفة * من القصور عند أهل المعرفة والاختلاف في الضروريّات * من القصور في التصوّرات
شرح
بين سائر مُدركاته بحواسّه الظاهرية من الطعوم والأصوات . « و » إنّ « جعل » ذاتيّ الفعل و « حسنه وقبحه » في نفسه « صفة » حادثة فيه تابعة لحكم الشرع بذلك ، مسبّبة عنه مقارنة له حدوثاً ، ومتأخّرة عنه رتبة - على ما ذهب إليه الرجل وقال : إنّه لا حقيقة لشيء منهما في نفسه ، ولا يكونان إلاّ أمرين اعتباريّين من الشرع ، نظير اعتباره الرقّية والحرّيّة والزوجيّة والملكيّة مثلا ، فكلّ ما حكم الشرع بحسنه كان حسناً وإن فرض حكم العقل والعقلاء بقبحه وكذا العكس - إنّما نشأ ذلك « من القصور » والجهل « عند أهل المعرفة » وذلك لما يشاهد وجداناً من حكم سائر الملل بثبوتهما في الموضوعات الكثيرة على ما أشرنا إليه ، مع عدم اعتبارهم الشرع ولا معرفتهم أحكامه ، فتراهم يحكمون بهما كثيراً في كثير من الأشياء على سبيل حكمهم باستحالة اجتماع الضدّين وأمثاله من العقليات المحضة من غير تأمّل . وقد استند الرجل وأتباعه في مذهبهم ذلك إلى شبهات لفّقوها . إحداها : أنّه لو كان الحسن والقبح ذاتيين في الأشياء لكانا ضروريين ، أدركتهما جميع العقول ، ولم يختلف فيهما اثنان في شيء من الموضوعات ، كما في زوجيّة الأربعة مثلا ، وكون الواحد نصف الاثنين ، وكون الكلّ أعظم من الجزء ، ونظائرها من الضروريات ، والتالي باطل ؛ ضرورة وقوع الخلاف بين العقلاء في كثير من الأشياء حُسناً وقُبحاً ، وأنّ ذلك ممّا يشهد بكونهما أمرين اعتباريّين يختلفان باختلاف الأنظار . وعليه فلا تحاشي في القول بكونهما أمرين حادثين باعتبار الشارع على سبيل سائر اعتباراته المحدثة للملكيّة وأمثالها الموجبة لترتّب الآثار على حكمه فيها . « و » الجواب : أنّ « الاختلاف » بينهم أحياناً « في » بعض « الضروريّات »
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 202 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني