تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
جابر العظم الكسير " ( 1 ) . والضمير في كسره راجع إلى العدل الإمامي المستفاد من قوله ( قدس سره ) " عندنا " . وبالجملة فبظهور بطلان الجبر من أصله في الباب الآتي إن شاء الله تعالى يتّضح لك فساد ما فرّعوا عليه في المقام . ثالثتها : أنّه لو كانا أمرين واقعيين في ذوات الأفعال ، وكان الحكم في ذلك إلى العقل ، لزم قبح الكذب مطلقاً حتّى النافع منه . ولزم أيضاً حُسن الصدق كذلك ، ولو كان ضارّاً موجباً لهلاك نبيّ أو وليّ مثلا . وذلك للتسالم على أنّ أحكام الاستقلالية غير قابلة للتخصيص أصلا . وفساد التالي واضح ، فالمقدّم مثله ، كوضوح الملازمة ويتحصّل من ذلك كونهما اعتباريين . والجواب : أنّ خروج الصدق والكذب الكذائي في المثالين عن الحكم العقلي بقبح الكذب وحسن الصدق إنّما هو من باب التخصّص لا التخصيص ، حيث إنّ حكمه في كلّ موضوع لا يكون إلاّ بنحو الاقتضاء ، بمعنى أنّ الشيء الكذائي بما هو هو لو خلّي وطبعه مع قطع النظر عمّا يعرضه أحياناً حكمه كذا . وأمّا لو عرضه شيء خارجي من مصلحة أو مفسدة قاهرة لما في الموضوع من المصلحة الذاتية أو المفسدة الواقعية لخرج بذلك عن متعلّق الحكم ، وبقي الحكم العقلي عامّاً لجميع أفراد موضوعه من غير تخصيص . وأين ذلك عن إثباته اعتبارية الحسن والقبح . رابعتها : مسألة تزاحم القبيحين عند دوران أمر المكلّف واضطراره إلى ارتكاب أحد المحرمين ، كما لو دخل الدار المغصوبة ظلماً وعدواناً فإنّه لا شبهة في كون كلّ من توقّفه فيها وخروجه منها قبيحاً ومحرّماً ، ولا يعقل أمر الشارع بترك كليهما ؛ لكون ذلك تكليفاً بما لا يطاق واستحالته واضحة ، فلا محيص حينئذ عن الالتزام برضاه وأمره تعالى بارتكاب أحدهما ، كما لا محيص عن الالتزام بحسن أمره بذلك لبراءة ساحة قدسه عن كلّ قبيح وإن كان ما أمر به مستقبحاً لدى
هامش
( 1 ) مصباح المتهجّد للطوسي : 228 و 306 و 328 .