تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الفعل إن أوجده الفاعل عن * إرادة إمّا قبيح أو حسن والثان ما للذمّ لا يستأهل * فاعله وما سواه الأوّل والحسن الموجب مدحاً وجبا * إن ذمّ تركه وإلاّ ندبا ويكره الممدوح تركه وما * خلا عن المدح مباحاً وسما وعندنا معاشر العدلية * جهات الاختلاف واقعية
شرح
فنقول : إنّ « الفعل » الصادر من أيّ فاعل - مع قطع النظر عن كيفية صدوره وقصد فاعله - لا يخلو حكمه عن أحد الأحكام الخمسة . فإنّه « إن أوجده الفاعل عن » اختيار و « إرادة » فهو بالحصر العقلي « إمّا قبيح » واقعي « أو » لا ، فالأوّل هو المذموم عقلا ، والمحرّم شرعاً . وأمّا الّذي لا قبح فيه واقعاً فهو « حسن » بالمعنى العامّ ، الشامل للواجب والمندوب والمباح . « و » هو « الثان » في الذكر ، الّذي هو عبارة عن كلّ « ما » لا موقع فيه « للذمّ » عقلا ، ولا حرمة فيه شرعاً ، و « لا يستأهل فاعله » عقاباً . « وما سواه الأوّل » على ما عرفت ، من أنّه الموجب للذمّ والعقاب . « و » عرفت أيضاً أنّ « الحسن » بمعنى الخالي عن القبح على أقسام ثلاثة : فمنها : « الموجب مدحاً » من العقل والمثوبة من الشرع ، فذلك شيء « وجبا إن ذمّ تركه » واستوجب تاركه العقاب « وإلاّ » يكن كذلك مع استحقاق فاعله المدح والثواب كان ذلك ممّا « ندبا » وسمّي مندوباً أو مستحبّاً . « ويكره الممدوح تركه و » أمّا « ما خلا عن المدح » والذمّ كليهما فهو « مباحاً وسما » . فهذه مجموع الأحكام الخمسة التكليفية الشرعية « و » لا شبهة « عندنا معاشر العدلية » الإمامية ، وكذا عند المعتزلة من الجمهور في أنّ « جهات الاختلاف » فيها وأسباب حكم الشارع بها في الموضوعات المختلفة أُمور « واقعية » مكنونة في ذوات تلك الموضوعات ، وهي المسمّاة بالمصالح والمفاسد الواقعية المنجعلة في
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 200 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني