الفعل إن أوجده الفاعل عن * إرادة إمّا قبيح أو حسن
والثان ما للذمّ لا يستأهل * فاعله وما سواه الأوّل
والحسن الموجب مدحاً وجبا * إن ذمّ تركه وإلاّ ندبا
ويكره الممدوح تركه وما * خلا عن المدح مباحاً وسما
وعندنا معاشر العدلية * جهات الاختلاف واقعية
شرح
فنقول : إنّ « الفعل » الصادر من أيّ فاعل - مع قطع النظر عن كيفية صدوره
وقصد فاعله - لا يخلو حكمه عن أحد الأحكام الخمسة .
فإنّه « إن أوجده الفاعل عن » اختيار و « إرادة » فهو بالحصر العقلي « إمّا
قبيح » واقعي « أو » لا ، فالأوّل هو المذموم عقلا ، والمحرّم شرعاً . وأمّا الّذي
لا قبح فيه واقعاً فهو « حسن » بالمعنى العامّ ، الشامل للواجب والمندوب والمباح .
« و » هو « الثان » في الذكر ، الّذي هو عبارة عن كلّ « ما » لا موقع فيه
« للذمّ » عقلا ، ولا حرمة فيه شرعاً ، و « لا يستأهل فاعله » عقاباً .
« وما سواه الأوّل » على ما عرفت ، من أنّه الموجب للذمّ والعقاب .
« و » عرفت أيضاً أنّ « الحسن » بمعنى الخالي عن القبح على أقسام ثلاثة :
فمنها : « الموجب مدحاً » من العقل والمثوبة من الشرع ، فذلك شيء « وجبا إن
ذمّ تركه » واستوجب تاركه العقاب « وإلاّ » يكن كذلك مع استحقاق فاعله المدح
والثواب كان ذلك ممّا « ندبا » وسمّي مندوباً أو مستحبّاً .
« ويكره الممدوح تركه و » أمّا « ما خلا عن المدح » والذمّ كليهما فهو « مباحاً
وسما » .
فهذه مجموع الأحكام الخمسة التكليفية الشرعية « و » لا شبهة « عندنا معاشر
العدلية » الإمامية ، وكذا عند المعتزلة من الجمهور في أنّ « جهات الاختلاف » فيها
وأسباب حكم الشارع بها في الموضوعات المختلفة أُمور « واقعية » مكنونة في
ذوات تلك الموضوعات ، وهي المسمّاة بالمصالح والمفاسد الواقعية المنجعلة في