تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
فلا ينفكّ حكمه في شيء منها عن حكم الشرع ، كما أنّ حكم الشرع أيضاً لا ينفكّ عن حكمه في مستقلاّته . وبذلك اشتهر بين الفرقة المحقّة " أنّ كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع ، وكلّ ما حكم به الشرع حكم به العقل " ( 1 ) . أي : وإن لم يدرك مصلحة حكم الشرع في بعضها ، كما في بعض العباديات المأمور بها شرعاً . وقد اتّفقت على كلّ ذلك كلمة أهل الحقّ ، وخالفت الأشاعرة في كلّ ذلك على ما سنبيّنها مع ما لفّقوا لمذهبهم مقروناً بنقضه إن شاء الله تعالى . وبالجملة فالّذي عليه الإمامية ( قدس سرهم ) وفاقاً لسائر العقلاء أنّ الحسن والقُبح أمران متأصّلان واقعيّان مختمران في حقائق الأشياء . وأنّ المصالح الواقعية فيها مثلها مثل ذاتيات العقاقير والخواص الموجودة فيها ، وأنّه لا يتغيّر شيء منها بتغيّر الاعتبار واختلاف المعتبرين ، على عكس الاعتباريات الّتي تختلف باختلاف الاعتبارات ، كالملكيّة والزوجيّة والرقّيّة والحرّيّة وأمثالها الثابتة لذويها باعتبار من الشرع مثلا . وحينئذ فتلك الواقعيات لا تدور مدار قصد الفاعل ، ولا كيفية صدور الفعل ، وهي المسمّاة بالحسن والقبح الفعلي . ويقابله الحسن والقبح الفاعلي ، وهو الّذي يدور مدار قصد الفاعل ، أو كيفية صدور الفعل منه ، بحيث لو صدر منه الفعل بقصد الطاعة أو نيّة حسنة أُخرى استوجب المدح عقلا ، والمثوبة شرعاً ، وإن فرض كون الفعل بنفسه قبيحاً . ولو صدر منه بنيّة سيّئة ، استوجب الذمّ والعقاب عقلا وشرعاً ، وإن فرض كون الفعل بنفسه حسناً واقعياً . والنسبة بينهما عموم من وجه كما هو واضح . والكلام في المقام وموضع الخلاف بين الفرقة المحقّة الإمامية ( قدس سرهم ) ومن تبعهم من المعتزلة وبين الأشاعرة إنّما هو في القسم الأوّل .
هامش
( 1 ) انظر هداية المسترشدين : 210 .